المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٦٢ - ١-الجناس
(ثم الحرفان اللذان وقع فيهما الاختلاف) حالكون أحدهما في أحد اللفظين و الآخر في الآخر (ان كانا متقاربين في المخرج) بان كانا حلقين أو شفويين أو من الثنايا العليا فالمراد من التقارب الاتحاد في المخرج و قد بينا في المكررات في باب الامالة مخارج الحروف مستقصى فراجع إن شئت (سمى هذا الجناس مضارعا) أي مشابها و إنما سمي بذلك لمشابهة كل واحد من الحرفين المختلفين للآخر في المخرج حسبما يأتي بيانه في الأمثلة الآتية.
(و هو) أي الجناس الذي يسمى مضارعا (ثلثة أضرب لأن الحرف الاجنبي) أي المخالف لمقابله (أما في الاول) أي في اول اللفظين (نحو بيني و بين كنى) معنى الكن في الاصل الستر و المراد هنا البيت أو المنزل يعني بيني و بين منزلي أو بيتي (ليل دامس) الدامس الشديد الظلمة (و طريق طامس) الطامس الداثر المطموس العلامات الذي لا يتبين فيه أثر يهتدي به و الشاهد فيه أن الدال في دامس و الطاء في طامس حرفان مختلفان إلا إنهما متقاربان في المخرج لأن مخرج كل واحد منهما اللسان مع اصل الاسنان و قد وقعا في اول اللفظين.
(أو في الوسط) أي في وسط اللفظين المتجانسين (نحو قوله تعالى يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ ) و الشاهد في يَنْهَوْنَ و يَنْأَوْنَ فأن الهمزة و الهاء حرفان مختلفان إلا إنهما متقاربان في المخرج اذ كل واحد منهما من حروف الحلق و قد وقعا في الوسط.
(أو في الآخر) أي في آخر اللفظين (نحو قوله(ص)الخيل معقود في نواصيها الخير) الى يوم القيامة و الشاهد في اللام من الخيل و ألرأء من الخير فأنهما حرفان مختلفان إلا إنهما متقاربان في المخرج لأن مخرج كل واحد منهما الحنك و اللسان و قد وقعا في آخر اللفظين المتجانسين.