المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٥ - ٢٨-تجاهل العارف
أما الشاهد فهو أن قولك للتميمي وقت مفاخرته بحضورك لا تفتخر و قل لي كيف أكلك للضب هزل ظاهر لكنك تريد به الجد و هو ذم التميمي بأكله الضب و انه لا مفاخرة مع إرتكابه أكل الضب الذي لا يرتكبه أشراف الناس و علم من هذا أن الهزلية بأعتبار استعمال الكلام و الجدية باعتبار ما قصد منه.
[٢٨-تجاهل العارف]
(و منه أي من المعنوي تجاهل العارف و هو كما سماه السكاكي سوق المعلوم مساق غيره) المساق مصدر ميمي السوق أي سوق المعلوم سوقا كسوق غيره أي كسوق المجهول و ذلك بأن يعبر عنه بما يدل على أنه مجهول و ذلك (لنكتة) أي لفائدة و هو متعلق بتجاهل العارف فلو عبر عن المعلوم بعبارة المجهول لا لنكتة كان يقال هل زيد في الدار حيث يعلم انه في الدار و لا نكتة في الاستفهام لم يكن ذلك من المحسنات بل يكون لغوا لا يليق بالبلغاء.
(و قال) أيضا (لا أحب تسميته بالتجاهل لوروده في كلام اللّه تعالى) كقوله تعالى وَ مٰا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰا مُوسىٰ و تسمية الكلام المنسوب الى اللّه تعالى بتجاهل العارف اسائة أدب بخلاف تسميته بسوق المعلوم مساق غيره فأنه أقرب الى الادب من الأول و ان كان الغير فيها عبارة عن المجهول لكن دلالتها عليه ليست بصريحة فتكون أستر و قد تقدم بعض الكلام في الآية في الباب الاول عند قول الخطيب و قد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم فراجع إن شئت.
و أما النكتة فهي (كالتوبيخ في قول الخارجية) هي ليلى بنت طريف ترثى أخاها الوليد حين قتله اليزيد بن المزيد الشيباني (أيا شجر الخابور هو) أي الخابور فهو (من نواحي ديار بكر) .