المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٤ - ٢٧-الهزل الذي يراد به الجد
فيكون مدحا و تمنى خير و بالعكس فيكون ذما) .
فأن قلت الظاهر أن الشاعر أراد المدح لأنه بأزاء الخياطة و هي احسان و مقابل الاحسان يكون احسانا فلم يستو الاحتمالان و حينئذ فلا يتجه عده من التوجيه و ذلك لاشتراط الاستواء في الاحتمالين و ههنا ليس كذلك.
قلت أراد استواء الاحتمالين في التوجيه بالنظر لنفس اللفظ و ان ترجح أحد الأحتمالين بالنظر الى القرنية و أيضا كون الشعر في مقابلة الخياطة لا يعين كون الشاعر أراد المدح لأحتمال أن يكون أفسد الخياطة فدعا عليه.
(قال السكاكي و منه أي من التوجيه متشابهات القرآن بأعتبار و هو احتمالها) في الجملة (الوجهين المختلفين و تفارقه) أي و تفارق المتشابهات التوجيه (بأعتبار آخر و هو انه يجب في التوجيه استواء الاحتمالين و في المتشابهات) كما تقدم في هذا الفن في بحث التورية في قوله تعالى اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ و قوله تعالى وَ السَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ و هما من المتشابهات (أحد المعنيين قريب و الآخر بعيد) و قد تقدم بيان ذلك هناك فراجع إن شئت (و لهذا قال السكاكي و أكثر متشابهات القرآن من قبيل التورية و الابهام) و قد ذكر في القوانين في بحث المحكم و المتشابه ما يوضح المقام فراجع إن شئت.
[٢٧-الهزل الذي يراد به الجد]
(و منه أي من المعنوي الهزل الذي يراد به الجد) و الجد بكسر الجيم ضد الهزل الذي هو اللعب و اللهو و بعبارة أخرى هو أن يذكر الشيء على سبيل اللعب و المطايبة و يقصد به أمر صحيح واقعي في الحقيقة و الفرق بينه و بين التهكم ان التهكم ظاهره جد و باطنه هزل و هذا بعكسه و هو واقع في كلامهم (كقوله) :
اذا ما تميمي أتاك مفاخرا
فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب