المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠٣ - ١٩-المذهب الكلامي
بأن المادح ليس ملكا مثلهم فكونهم ملوكا لا يناست كونهم أخوانا للمادح (اذا ما مدحتهم) لفظة ما زائدة (أحكم) مبنى للمفعول أي أجعل حاكما (في أموالهم) و متصرفا فيها بما شئت أخذ أو تركا (و أقرب) ايضا مبنى للمفعول اي اجعل قريبا منهم بسبب التوقير و التعظيم و الاعطاء (كفعلك أي يجعلونني حكما في أموالهم و مقربا عنهم رفيع المنزلة عندهم كما تفعل أنت في قوم أراك اصطنعتهم) أي اصطفيتهم أي اخترتهم (و احسنت اليهم فلم ترهم) أي لم تعدهم (في مدحهم لك أذنبوا) أي لم تعدهم مذنبين في مدحهم إياك (يعني لا تلمني و لا تعاتبني على مدح الجفنة و قد أحسنوا الى كما لا تلوم قوما مدحوك و قد أحسنت اليهم فكما أن مدح اولئك لك لا يعد ذنبا كذلك مدحي لمن أحسن الى) .
و قد أعترض على المصنف حيث مثل بهذه الابيات للمذهب الكلامي مع أن مذهب الكلامي كما بين في صدر المبحث هو ايراد حجة للمطلوب على طريقة أهل الكلام و ذلك بأن يذكر قياس اقتراني أو أستثنائي يكون بعد تسليم المقدمات مستلزمة للمطلوب (و هذه الحجة) المذكورة في هذه الابيات حسبما بين (على صورة التمثيل) و هو تشبيه جزئي بجزئي آخر و هذا هو (الذي يسميه الفقهاء قياسا) .
(و) قد اجيب عن هذا الاعتراض بانه (يمكن رده) اي رد هذا المثال (الى صورة قياس استثنائي بان يقال لو كان مدحي لال جفنة ذنبا لكان مدح ذلك القوم لك ايضا ذنبا) بيان الملازمة اتحأد الموجب للمدحين و هو وجود الاحسان فاذا كان احد السببين ذنبا كان الآخر كذلك (لكن اللازم) و هو كون مدح ذلك القوم لك ذنبا (باطل فكذا الملزوم) و هو كون مدحي لآل لفنة ذنبا فثبت المطلوب و هو انتفاء الذنب عني