المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣ - ١-المطابقة
(و ما في هذا البيت من الكناية قد بلغ من الوضوح الى حيث يستغني عن البيان و لا ينفيه الا من لا يعرف معنى الكناية) و هو معذور لانه ليس من أهل الدراية و مضرات الجهل ليس لها نهاية.
(و اما تدبيج التورية) و المراد منها ان يطلق لفظ له معنيان قريب و بعيد و يراد البعيد و هذا هو الايهام الذي تقدم في صدر الكتاب (فكقول الحريري فمذ اغبر العيش الاخضر) خضرة العيش كناية عن طيبه و نعومته و كماله لان اخضرار العود و النبات يدل على طيبه و نعومته و كونه على اكمل حال فيكنى به عن لازمه في الجملة الذي هو الطيب و الحسن و الكمال و اغبرار العيش كناية عن ضيقه و نقصانه و كونه في حال التلف لان اغبرار النبات و الارض يدل على الذبول و التغير و الرثاثة فيكنى به عن هذا اللازم (و ازور) أي تباعد و اعرض و مال عني (المحبوب الاصفر) الشاهد هنا و سيأتي بيانه (اسود يومي الابيض) اسوداد اليوم كناية عن ضيق الحال و كثرة الهموم فيه لان اسوداد الزمان كالليل يناسبه الهموم و وصفه بالبياض كناية عن سعة الحال و الفرح و السرور لان بياض النهار يناسب ذلك (و ابيض فودى الاسود) الفود شعر جانب الرأس مما يلي الاذن و ابيضاض فوده كناية عن ضعف بنيته و وهنه من كثرة الهموم و الاحزان (حتى رثي لي) اي رق لي و اشفق علي (العدو الازرق) أي الخالص العداوة الشديدها و انما وصف العدو الشديد العداوة بالزرقة لانه في الاصل كان اهل الروم اعداء للعرب و الزرقة غالبة عليهم ثم وصف كل عدو شديد العذاوة بها على طريق الكناية و ان لم يكن ازرق (فياحبذا الموت الاحمرة) حمرة الموت كناية عن شدته و يحتمل ان يراد بالموت الاحمر القتل.