المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٣١ - تمهيد
حسبما فصلنا (و إن كان إتفاق القائلين في وجه الدلالة على الغرض) أي فى طريقها (و هو أن يذكر) أحدهما أي القائلين (ما) أي لفظا أي كلاما (يستدل به على اثبات وجه من) وجوه (الشجاعة و السخاء و غير ذلك) كالجبن و البخل و الجمال و قبح المنظر و نحو ذلك من الاوصاف.
و قوله (كالتشبيه) مثال للوجه (و) كذا قوله (المجاز و الكناية) و المراد الكلام الدال على التشبيه و المجاز و الكناية و ذلك لأن المراد بالوجه كما أشرنا باللفظ.
و الحاصل أن يذكر أحد القائلين كلاما يستدل به على تشبيه أو مجاز أو كناية و ذكر الآخر كلاما كذلك مثلا لو قال أحد القائلين فى شأن زيد هو كالشمس فى الاشراق أو كالاسد فى الشجاعة أو كالبحر فى الوجود أو مهزول الفصيل أو قال رأيت أسدا فى الحمام و قال القائل الآخر فى شأن عمرو مثل ذلك.
(و كذكر هيئات) أوصاف (تدل على الصفة) التي هي الغرض من الكلام و إنما تدل على الصفة (لاختصاصها بمن هي له أي لاختصاص تلك الهيئات بمن ثبت تلك الصفة له) أي بموصوف ثبتت له الصفة التي هي الغرض.
(كوصف) الرجل (الجواد بالتهلل) اي بالبشاشة و السرور (عند وجوه العفاة اي السائلين) فذكر الهيئة اي التهلل الذي هو مختص بالرجل الجواد لتدل على اثبات الجود له.
(و) قس عليه قوله (كوصف البخيل بالعبوس) اي عدم البشاشة و السرور و اصل العبوس تلون الوجه تلونا يدل على الغم و الحزن عند وجود العفاة (مع سعة ذات اليد) اي مع كثرة المال و انما سمى المال بذات اليد لان اليد تفعل مع المال ما لا يمكن ان تفعله بدون كثرته.