المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٥ - التمليح و التلميح
مستقرا في مكانه الذي يستعمل فيه من الذم او المدح او نحوهما (كقول بعض المغاربة) في ذم شخص له سوء الظن بالناس لقياس غيره بنفسه (فانه لما قبحت فعلاته) اي افعاله (و حنظلت نخلاته) اي افكاره (اي صارت ثمار نخلاته) اي نتائج افكاره (كالحنظل في المرارة) اي في القبح (لم يزل سوء الظن يقتاده اي يقوده الى تخييلات فاسدة و توهمات باطلة و يصدق) بسبب حمقه و جهله (هو توهمه الذي يعتاده اي يعاوده و يراجعه فيعمل على مقتضى توهمه) .
حاصل المعنى ان هذا الرجل الاحمق لما كان قبيحا في نفسه و خبيث النفس وقاس الناس على نفسه فيظن بالناس كل قبيح فصارت هذه الصفة القبيحة يقوده الى مالا حاصل له في الخارج من التخييلات الفاسدة و الافكار الكاسدة فيصدق هذه الامور فيعمل على مقتضى توهمه و تخييلاته فهذه المعاني التي في كلام بعض المغاربة (حل قول ابي الطيب) .
اذا ساء فعل المرء سائت ظنونه
و صدق ما يعتاده من توهم
(يشكو) ابو الطيب من (سيف الدولة و استماعه لقول اعدائه اي اذا قبح فعل الانسان قبحت ظنونه فيسىء ظنه باوليائه و صدق ما يخطر بقلبه من التوهم على اصاغره) اي على اتباعه.
[التمليح و التلميح]
(و اما التلميح) فالذى (صح) عند اهل هذا الفن انه (بتقديم اللام على الميم) فانه ماخوذ (من) قولهم (لمحة اذا ابصره و نظر اليه و كثيرا ما تسمعهم) اي تسمع اهل هذا الفن (يقولون في تفسير الابيات في هذا البيت تلميح الى قول فلان و قد لمح هذا البيت فلان الى غير ذلك من العبارات) يؤدي هذا المعنى.
(و اما التمليح بتقديم الميم على اللام فهو مصدر ملح الشاعر اذا اتى بشيىء مليح و قد ذكرنا في باب التشبيه و هو ههنا) اى في علم البديع