المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢ - ١-المطابقة
وجه التفسير في قوله (و فسره) ذلك البعض (بان يذكر في معنى المدح أو غيره) كالهجاء و الرثاء و نحوهما (الوان) مختلفة فذكر الالوان في الكلام تشبيه بما يحدث بالمطر من الوان النبات و الازهار و يحتمل ان يكون مأخوذا من الدبج و هو النقش لان ذكر الالوان كالنقش على البساط و كذلك الديباج للثوب المعروف.
(لقصد الكناية) بالكلام المشتمل على تلك الالوان (او التورية) بذلك الكلام و سيأتي المراد من التورية (و اراد) البعض (بالالوان ما فوق الواحد) و لو كان اثنين بقرينة ما يذكره من المثال الآتي و ذلك بناء على ما هو المصطلح عند أهل الميزان.
(و لما كان هذا داخلا في تفسير الطباق) المذكور في اول المبحث (لما بين اللونين) او الالوان (من التقابل) الظاهر (صرح المصنف بأنه من أقسام الطباق و ليس قسما من المعنوي برأسه) اي على حدة.
(فتدبيج الكناية نحو قول ابي تمام في مرثية ابي نهشل محمد بن حميد حين استشهد تردى ثياب الموت حمرا فما اتى لها اي لتلك الثياب الليل الا و هي من سندس خصر اي ارتدى الثياب الملطخة بالدم فلم ينقض يوم قتله و لم يدخل في ليلته الا و قد صارت الثياب من سندس خضر أي من ثياب الجنة فقد ذكر) ابو تمام (لون الحمرة و الخضرة و القصد من) اللون (الاول الكناية عن القتل) لان التردي بثياب الموت حال كونها حمرا يلزم منه القتل (و) القصد (من) اللون (الثاني الكناية عن دخول الجنة) لما علم ان اهل الجنة يلبسون الحرير الاخضز و صيرورة هذه الثياب الحمر تلك الثياب الخضر عبارة عن انقلاب حال القتل الى حال التنعم بالجنة.