المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٤
تلفظ بكلمة اما بعد هو سحبان و ذكر بعض المحشين له حكاية هناك فراجع ان شئت.
(قيل هو أى قولهم بعد حمد اللّه تعالى) و الصلوة على نبيه (اما بعد فصل الخطاب) اى الفاصل من الخطاب اي من الكلام او المفصول منه بناء على ان المصدر بمعنى الفاعل او المفعول و قد تقدم الكلام فيه فى ديباجة الكتاب مستقصى فراجع ان شئت.
(قال ابن الاثير) الغرض من نقل كلامه تاييد كون اما بعد فصل الخطاب باجماع المحققين من اهل الفن فكيف حكاه الخطيب بقيل المعشر بتمريضه.
(و الذى اجمع عليه المحققون من علماء البيان ان فصل الخطاب هو اما بعد لان المتكلم يفتتح) اى يبتدء (كلامه في كل ذى شان بذكر اللّه تعالى و بتحميده) و ذلك لما روى من ان كل امر ذى بال لم يبدء بما ذكر فهو ابتر.
(فاذا اراد ان يخرج منه) اى من الذكر و التحميد (الى الغرض المسوق له) اى الذى سيق الذكر و التحميد لاجله (فصل بينه) اي بين الغرض (و بين ذكر اللّه تعالى بقوله اما بعد) فلفظ اما بعد حينئذ يكون فاصلا بينهما اى بين الغرض و الذكر و التحميد على وجه مناسب.
(و من الافتضاب الذى يقرب من التخلص ما يكون بلفظ هذا كقوله تعالى) في سورة ص (بعد ذكر اهل الجنة) و نعيمها بقوله: وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ: جَنّٰاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوٰابُ: مُتَّكِئِينَ فِيهٰا يَدْعُونَ فِيهٰا بِفٰاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَ شَرٰابٍ: وَ عِنْدَهُمْ قٰاصِرٰاتُ الطَّرْفِ أَتْرٰابٌ: هٰذٰا مٰا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسٰابِ: إِنَّ هٰذٰا لَرِزْقُنٰا مٰا لَهُ مِنْ نَفٰادٍ .
ثم ذكر اهل النار و عذابها بقوله ( هٰذٰا وَ إِنَّ لِلطّٰاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ