المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠٦ - ٢٠-حسن التعليل
الواقع (أو غير ثابتة أريد اثباتها و الاولى) أي الصفة الثابتة في نفسها قسمان لأنها (أما ان لا يظهر لها في العادة علة) أخرى غير العلة التي أريد بيانها (و ان كانت) تلك الصفة الثابتة (لا تخلو في الواقع) و في نفس الامر (عن علة) لأن كل حكم لا يخلو عن علة في الواقع غاية الامر أن العلة الواقعية قد تظهر لنا و تارة تخفى لنا و ذلك لما تقرر في العلم الاعلى أن الشيء لا يوجد إلا لحكمة و علة (كقوله أي قول أبي الطيب لم يحك أي لم يشابه نائلك أي عطائك السحاب) حاصل المعنى أن عطاء السحاب لا يشابه عطائك في الكثرة و لا في الصدور عن الأختيار و لا في وقوعه موقعه المناسب له لأن السحاب لا اختيار لها في نزول المطر فقد يكون نزوله في غير موقعه المناسب كما هو المحسوس المشاهد لكل أحد (و إنما حمت به أي صارت محمومة بسبب نائلك و تفوقه) أي تفوق نائلك (عليها) اي على السحاب أي على نائلها.
و بعبارة أخرى إنما صارت السحاب محمومة بسبب غيرتها من عدم مشابهة نائلها لنائلك و تفوق نائلك على نائلها و علوه عليه في الكم و الكيف (فصبيبها الرحضاء) بفتح الحاء و ضم الراء و هو عرق المحموم و الى هذا المعنى أشار بقوله (أي فالمصبوب من السحاب هو عرق الحمى) و أما الشاهد فبينه بقوله (فنزول المطر من السحاب صفة ثابتة له) في نفسها (لا يظهر لها علة في العادة و قد علله) الشاعر (بأنه) أي بأن نزول المطر (عرق حماها الحادثة) تلك الحمى (بسبب عطاء الممدوح) فالعلة هي الحمى و الصفة هي نزول المطر و لا شك ان إستخراج هذه العلة المناسبة إنما يحتاج الى نظر لطيف و تأمل دقيق و ليست علة في نفس الامر و في الواقع.
(أو يظهر لها أي لتلك الصفة) في العادة (علة) أخرى (غير العلة