المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٣ - ١٦-الجمع مع التفريق و التقسيم
(و الثاني استيفاء اقسام الشيء كقوله تعالى يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ) من المزاوجة بمعنى الجمع أي يجمع لهم (ذُكْرٰاناً وَ إِنٰاثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشٰاءُ عَقِيماً) أي لا يولد له أصلا لأنه عليم بالحكمة في ذلك قدير على ما يريد لا يتعاصى عليه شيء مما أراده و إنما كانت الآية المباركة من قبيل استيفاء أقسام الشيء (فأن الانسان) المتزوج (أما ان يكون له ولدا و لا يكون) له ولد (و اذا كان) له ولد (فأما أن يكون) الولد (ذكرا) فقط (أو انثى) فقط (أو ذكرا و انثى) معا (و قد أستوفى جميع الاقسام و ذكرها و إنما قدم ذكر الاناث لأن سياق الآية على انه تعالى يفعل ما يشاء لا ما يشائه الانسان فكأن ذكر الاناث اللاتي هن من جملة ما لا يشائه الانسان أهم) .
و بعبارة أخرى إنما قدم الاناث في الذكر على الذكور هنا لأن سياق الآية في بيان انه ليس للأنسان ما يشاء من الولادة و إنما يكون منها ما يشاء اللّه تعالى و الذي لا يريده الانسان هو الاناث فناسب تقديم الدال عليهن.
(لكنه لجبر تأخير الذكور عرفهم باللام لأن في التعريف تنويها) أي تعظيما و ترفيعا (بالذكر) و بعبارة أخرى عرف الذكور باللام للأشارة الى مرتبتهم و الامتنان بهم (فكأنه قال و يهب لمن يشاء الفرسان اللذين لا يخفى عليكم) و بعبارة أخرى كأنه قيل و يهب لمن يشاء الجنس المعروف لكم المعهود كما له لديكم فأعطى للفظ الاناث مناسبة التقديم و أعطى للفظ الذكور مناسبة التنويه أي التعظيم و ترفيع الشأن و المنزلة.
(ثم أعطى كلا الجنسين حقهما من التقديم فقدم الذكور و آخر الاناث) في قوله تعالى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرٰاناً وَ إِنٰاثاً (تنبيها على ان تقديم الاناث)