المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٥ - ٢-رد العجز على الصدر
(و أما اذا كان اللفظان ملحقين بالمتجانسين) فهو أيضا أربعة اقسام اما القسم الاول (فما يكون احدهما في آخر البيت و الآخر في صدر المصراع الاول مثل قوله أي قول البحتري:
ضرائب أبدعتها في السماح
فلسنا نرى لك فيها ضريبا
فالضرائب) الواقع في صدر المصراع الاول (جمع ضريبة و هي الطبيعة و السجية) أي العادة و الملكة (التي ضربت للرجل و طبع الرجل عليها) كالكرم و الجود و اللامة و البخل و نحوها و منها السماحة.
(و الضريب) الواقع في آخر البيت معناه (المثل) بكسر الميم و سكون الثاء يقال ما أقل ضربك في دهرنا أي مثلك و للّه كثر اللّه في المؤمنين ضربك أي مثلك كذا في المجمع.
(و أصله) أي اصل الضريب (المثل في ضرب) أي في خلط (القداح) أي انه في الاصل مثل مقيد بالقداح و قد أريد ههنا مطلق المثل و القداح معناه السهام جمع قدح بكسر القاف و سكون الدال و هو سهم القمار لا ريش له و لا نصل و كل واحد من تلك السهام مثل الآخر يخلطون بعضها ببعض بحيث لا يتميز و يقال لكل واحد منها ضريب لأنه يضرب في جملتها و هو مثلها في عدم التعيين و هي عشرة سهام معروفة فيما بينهم يقامرون بها في الجاهلية و من أراد الاطلاع على كيفية المقامرة بها فليراجع تفسير قوله تعالى وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاٰمِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ .
(فهما) أي الضرائب و الضريبة ليسا لفظين متجانسين لأنهما (راجعان الى أصل واحد في الاشتقاق) مع أختلافهما في المعنى حسبما أوضحناه.
فأن قلت أن الضرائب و الضريب يجب أن يكونا من قبيل المتجانسين لأختلاف معنييهما حسبما قرر في جبة البرد جنة البرد اذ لو كانا ملحقين