المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥٣ - السلخ
و لكن لا يذهب عليك ان التناقض و التنافي بينهما بحسب الظاهر و ان شئت قل ان التناقض عرفي لا منطقى لان علة حب اللوم فى كلام ابى الشيص اشتمال اللوم على ذكر المحبوب و هذا محبوب له و علة كراهة الوم في كلام ابي الطيب صدوره من عدو المحبوب و الصادر من عدو المحبوب مبغوض.
فاذا اختلفا العلتان ارتفع الاتحاد المشروط في التناقض و اذا ارتفع الاتحاد ارتفع التناقض المنطقي لان التناقض المنطقى هو ان يكون الكلامان بحيث يلزم من صدق احدهما كذب الآخر و بالعكس و ههنا ليس كذلك لان الكلامين كليهما صادقين كل باعتبار علة حسبما بينا فالتناقض بحسب الظاهر و عرفي لا منطقى.
(و الاحسن في هذا النوع) اى في القلب (ان يبين السبب) أى يبين العلة في الكلامين المتناقضين بحسب الظاهر و العرف و ذلك لأجل ان يعلم ان التناقض بينهما ليس منطقيا بل بحسب الظاهر و العرف (كما) بين السبب و العلة (في البيتين) المتقدمين و قد اوضحنا ان التناقض بينهما ليس منطقيا لاختلاف العلة فيهما.
(إلا ان يكون) السبب و العلة (ظاهرا) بحيث يعرف و ان لم يذكر (كما في قول ابى تمام) :
و نغمة معتف جدواه أحلى
على اذنيه من نغم السماع
(و قول ابى الطيب) :
و الجراحات عنده نغمات
سبقت قبل سيبه بسؤال
فمعنى البيتين بحسب الظاهر و العرف متناقضين و لم يبين السبب و العلة فيهما لكونه ظاهرا.
وجه التناقض ان معنى بيت ابى تمام ان هذا الممدوح لفرط محبته