المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢ - ٢-مراعاة النظير
(كقوله تعالى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبٰادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) و المراد من العباد كما يظهر من سياق الآية و اللّه العالم العصاة المستحقون للعذاب و من هنا جاء الخفاء كما أشار اليه بقوله (فأن قوله إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ يوهم ان الفاصلة) اي آخر الآية (الغفور الرحيم) بدل العزيز للحكيم (لكن يعرف بعد التأمل) الصائب و التفطن الثاقب (ان الواجب) و المناسب للمقام (هو اَلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لانه لا يغفر لمن يستحق العذاب الا من ليس فوقه احد يرد عليه حكمه فهو) اي اللّه جل جلاله (العزيز اي الغالب) القاهر لانه مأخوذ (من عزه يعزه غلبه) و من هنا صار القانون عند الدول في زماننا ان العفو عن الاعدام انما هو بيذ الشخص الاول في الدولة (ثم وجت ان يوصف بالحكيم على سبيل الاحتراس لئلا يتوهم انه خارج عن الحكمة) فذكر الحكيم اشارة الى ان فعله ذلك لحكمة وسر يراعى قهرا و عدلا فكأنه قيل ان تغفر لهولاء العصاة المذنبين و تعف عنهم فانت أهل لذلك (اذ الحكيم من يضع الشيء في محله أي ان تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا اعتراض عليك لاحد في ذلك) لان العدل (و الحكمة فيما فعلته) و لو أخفيت عن الخلق.
(و يلحق بها أي بمراعاة النظير ان يجمع بين معنيين غير متناسبين) في انفسهما لعدم وجود شيء من أوجه التناسب من تقارن او علية او نحوهما و لكن عبر عن ذينك المعنيين (بلفظين يكون لهما معنيان) اخران (متناسبان و ان لم يكونا مقصودين ههنا) و هذا صادق بأن لا يقصد واحد منهما او يكون أحدهما مقصودا دون الآخر (نحو قوله تعالى اَلشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبٰانٍ ) أي يجريان في فلكهما بحساب معلوم لا يزيد و لا ينقص (و اَلنَّجْمُ أي النبات الذي ينجم اي يظهر من الارض و لا ساق