المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٢ - ٨-التورية
الا القريب فيخرج اللفظ عن التورية.
(و هي ضربان) احدهما (مجردة و هي التي لا تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب) فتكون مجردة لتجردها عما يرشح خفائها و قد تقدم معنى الترشيح في بحث الاستعارة (نحو اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ) فان الاستواء له معنيان قريب و هو الاستقرار حسا على سطح من السطوح و بعيد و هو الاستيلاء اي الارتفاع على الشيء بالقهر و الغلبة فكانت الآية المباركة تورية مجردة (فانه تعالى اراد ب اِسْتَوىٰ معناه البعيد و هو استؤلى و لم يقرن به شيء مما يلائم المعنى القريب الذي هو الاستقرار) و القرينة خفية و هي استحالة الاستقرار حسا عليه تعالى و الاستحالة متوفقة على أدلة نفي الجسمية عنه تعالى و الادلة على ذلك ليست مما يفهمه كل واحد بلا تأمل و لذلك ذهب الى الجسمية جمع كثير خذ لهم اللّه من دون استحياء منه تعالى و تقدس و البحث طويل الذيل ليس هنا محله.
(و) ثانيهما (مرشحة) هذا (عطف على مجردة) و قد تقدم معنى الترشيح في الموضع المذكور (و هي) اي المرشحة التورية (التي تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب المورى به) اي المعنى القريب الذي ورى بسببه (عن المعنى البعيد) الذي هو (المراد) و تلك الملائمة (اما بلفظ قبله) أي قبل المعنى القريب الذي ورى بسببه عن المعنى البعيد المراد (نحو وَ السَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ ) اصله ايدي جمع يد و الشاهد فيه (فانه تعالى أراد بِأَيْدٍ معنا البعيد اعني القدرة) و القوة (و قد قرن بها ما يلائم المعنى القريب اعني الجارحة المخصوصة و هو) اي ما يلائم المعنى القريب (قوله بَنَيْنٰاهٰا ) وجه الملائمة ان البناء بالمعنى المتعارف يحصل عادة بألجأرحة المخصوصة و هو أي بنيناها ذكر قبل الايدي.