المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٢ - ١٠-اللف و النشر
منشورا لأن المنشور تبينت باطنه فتأمل جيدا.
فأن قلت ان الظاهر من الآية الكريمة وجود التعيين لفظا فيما سمي نشر أو ذلك لأن الضمير المجرور في لتسكنوا فيه عائد الى الليل واقعا فقد تعين ما يعود اليه السكون و ليست من قبيل قولنا رأيت الشخصين ضاحكا و عابسة لان التأنيث عارض للفظ فصار قرنية و اللفظ في نفسه محتمل بخلاف الضمير في الآية الكريمة فلا تكون من هذا الباب لأنه اشترط فيه عدم التعيين:
قلنا ان المراد بعدم التعيين كون اللفظ بحسب ظاهره محتملا و الضمير في نفسه و بظاهره يحتمل الليل و النهار و لا اختصاص له بأحدهما و ان كان مصداقه في الواقع و نفس الامر الليل و ليس المراد بعدم التتعيين عدم التعيين واقعا اذ لا معنى له لانه لو اريد به ذلك لم يتحقق لف و نشر ابدا لتبين المراد في الواقع بكل نشر.
(و) الوجه (الثاني و هو ان يكون ذكر المتعدد على سبيل الاجمال نحو قوله تعالى وَ قٰالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّٰ مَنْ كٰانَ هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ ) و إنما أفرد اسم كان و هو الضمير المستتر فيها و جمع خبرها مراعاة للفظ من و معناه قال في المصباح هود اسم نبي عليه السّلام عربي و لهذا ينصرف و هاد الرجل هوذا اذا رجع فهو هائد و الجمع هود مثل بازل و بزل و سمي بالجمع و بالمضارع انتهى.
فتحصل من كلامه ان اهل التوراة لهم اسمان أحدهما هود و هو جمع هائد و الآخر يهود و هو مضارع هاد و قال أيضا و يقال هم يهود غير منصرف للعلمية و وزن الفعل و يجوز دخول الالف و اللام فيقال اليهود و على هذا فلا يمتنع التنوين لانه نقل عن وزن الفعل الى باب الاسماء