المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٩ - ١٩-المذهب الكلامي
(و منها) أي من أصناف الغلو المقبول (ما أخرج مخرج الهزل) و هو الكلام الذي لا يراد به إلا المطايبة و الضحك (و الخلاعة) و هي عدم المبالاة بما يقول القائل لعدم المانع الذي يمنعه من غير الصدق (كقوله:
أسكر بالأمس ان عزمت على الشر
ب غدا أن ذا من العجب
) ففي هذا البيت مبالغة في شغفه بالشرب فأدعى ان شغفة بالشرب وصل الى حد انه يسكر بالامس عند غرمه على الشرب غدا و لا شك أن سكره بالأمس عند عزه على الشرب غدا محال أن أريد بالسكر ما يترتب على الشرب و هو المقصود هنا و لكن لما اتى بالكلام على سبيل الهزل لمجرد تحسين المجالس و التضاحك على سبيل الخلاعة و عدم المبالاة بالتكلم بالقبيح كان ذلك الغلو مقبولا لأن ما يوجب التضاحك من المحال لا يعد صاحبه موصوفا بنقيصة الكذب فالمسوغ في هذا الكذب موجود و أما الكذب بلا مسوغ فهو نقيصة عند جميع العقلاء.
[١٩-المذهب الكلامي]
(و منه أي من المعنوي المذهب الكلامي و هو إيراد حجة للمطلوب) أي على المطلوب (على طريقة أهل الكلام و هو) أي كونها على طريقة أهل الكلام (ان يكون) الحجة و التذكير بأعتبار كون الحجة بمعنى الدليل و البرهان و بعبارة أخرى هو كون الدليل على طريق أهل الكلام بأن يؤتي به على صورة قياس استثنائي أو أقتراني يكون (بعد تسليم المقدمات مستلزمة) عقلا أو عادة (للمطلوب) .
هذا ما يقتضيه شرح ظاهر العبارة لكن التحقيق أن المراد بكون الحجة على طريقة أهل الكلام صحة أخذ المقدمات من الكلام المأتي به لأثبات المطلوب على صورة القياس الاقتراني أو الاستثنائي لا وجود تلك الصورة بالفعل بل صحة وجودها من قوة الكلام في الجملة كافية كما يشعر بذلك