المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٨ - ١٨-المبالغة
و امر فبنى فيما بين حد فارس و الاهواز مدينة سماها أبزقباذ و هي التي تدعى ارجان انتهى بأختصار.
(يصف طول الليل) :
يخيل لي أن سمر الشهب في الدجى
و شدت بأهدابي اليهن اجفاني
(أي يوقع في خيالي أن الشهب محكمة بالمسامير) في ظلمة الليل (لا تزول عن مكانها و ان أجفان عيني قد شدت) أي ربطت أجفاني (بأهدابها) مائلة (الى الشهب لطول سهري في ذلك الليل و عدم انطباقها و التقائها و هذا) أي احكام الشهب بالمسامير في الظلمة و ربط أجفانه بأهداب عينه (أمر ممتنع عقلا و عادة لكنه تخييل حسن) لأنه يسبق الى الوهم صحته من جهة أن هذا المحسوس تقع المغالطة فيه و ذلك لأن النجوم لما بدت من جانب الظلمة و لم يظهر غيرها صارت النجوم كالدر المرصع به بساط أسود فيسبق الى الوهم من تخييل المشابهة قبل الالتفات الى دليل استحالة شد النجوم بالمسامير في الظلمة صحة ذلك و لما أدعى انه ملازم للسهر و انه لا يفتر عن رؤية النجوم في الظلمة فصارت عينه كأنها لا تطرف نزلت أهدابه مع الاجفان بمنزلة حبل مع شيء شد به بجامع التعلق و عدم التزلزل فيسبق الى الوهم من تخييل المشابهة بما ذكر صحة ذلك أيضا يدرك جميع ما ذكرنا بالذوق السليم و الفهم المستقيم.
الى هنا كان الكلام في تضمن المبالغة في هذا البيت نوع حسن من التخييل (و لفظ يخيل مما يقربه الى الصحة) و الحاصل أن في المبالغة في البيت التخييل موجود في نفسه و التصريح بلفظ التخيل أعني قوله يخيل لي يقرب من الصحة فقد اجتمع في الغلو في هذا البيت السببان الموجبان لقبوله.