المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٦ - ١٨-المبالغة
الذي وقع فيه الغلو الى الصحة أي الى امكان وقوعه هذا و لكن الاولى أن يقول منها ما أدخل عليه ما يخرجه عن الامتناع بدل قوله ما يقربه الى الصحة تادبا إذ صحة كلام رب العزة لا مزيد عليها فكيف يقال فيه ما يقربه الى الصحة (نحو لفظة يكاد في) قوله تعالى (يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ) فالمدعى المبالغ فيه اضائة الزيت كأضائة المصباح من غير نار و لا شك ان اضائة الزيت اضائة كأضائة المصباح بلا نار محال عقلا و عادة فلو قيل في غير القرآن هذا الزيت يضيء كأصائة المصباح بلا نار لكان مردودا و حيث وضع لفظة كاد لقرب الخبر و دنوه كما بين ذلك في النحو و قيل يكاد يضيء أفاد أن المحال لم يقع و لكن قرب من الوقوع مبالغة لأن المعنى يقرب زيتها من الاضائة و الحال انه لم تمسسه نار و معنى قرب المحال من الوقوع توهم وجود أسباب الوقوع و قرب المحال من الوقوع قريب من الصحة اذ قد تكثر أسباب الوهم المتخيل بها وقوعه و لو كان لا يقع.
(و عليه) أي و على هذا الصنف ورد (بيت السقط) :
شجا ركبا و أفراسا و ابلا
و زاد فكاد أن يشجوا الرحالا
و الوجه فيه يعلم مما تقدم في الآية المباركة.
(و منها) أي و من اصناف المقبول من الغلو (ما تضمن نوعا حسنا من التخييل) أي تخييل الصحة و ذلك لكون ما أشتمل على الغلو يسبق الى الوهم امكانه لرؤية شيء كالغبار في البيت الآتي يغالط الوهم فيه فيتوهم صحته و التقييد بكونه حسنا للأشارة الى أن تخييل الصحة وحده لا يكفي اذ لا يخلو منه محال حتى اخافة النطف في البيت المتقدم و إنما المعتبر ما يحسن لصحة مغالطة الوهم فيه بخلاف ما يبدو انتفائه للوهم