المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٣ - ٨-التورية
(أو) تلك الملائمة (بلفظ بعده) اي بعد المعنى القريب الذي ورى بسببه عن المعنى المراد (كقول القاضي ابي الفضل عياض يصف ربيعا باردا) مع ان شأن فصل الربيع الذي اوله الحمل الدفء و عدم البرودة كان كانون اهدى من ملابسه لشهر تموز انواعا من الحلل
أو الغزالة من طول المدى خرفت فما تفرق بين الجدى و الجمل
كانون و تموز شهران روميان يقع الاول في الشتاء و الثاني في الصيف و الشاهد في الغزالة (يعني كان الشمس من كبرها و طول مدتها صارت خرفة) اي (قليل العقل فنزلت في برج الجدي) الذي هو أول اشهر الشتاء (في اوان الحلول ببرج الحمل) الذي هو اول اشهر الربيع و أما الشاهد فانه (اراد بالغزالة معناها البعيد اعني الشمس و قد قرن بها ما يلائم المعنى القريب الذي ليس بمراد اعني الرشا) قال في المصباح الرشا مهموز ولد الظبية اذا تحرك و مشى و هو الغزال و الجمع ارشاء مثل سبب و أسباب (حيث ذكر الخرافة) بعد الغزالة و الخزافة كما تقدم قلة العقل و فساده للكبر و كثرة العمز و هو يناسب الحيوان لا الجزم السماوي المعروف.
و الحاصل أن التورية في الغزالة مرشحة بسبب ذكر الخرافة الملائمة لمعناها القريب بعدها (و كذا ذكر الجدي و الحمل) فأنهما ايضا يلائمان لمعناها القريب لأن الاول معناه القريب ولد العنز و الثاني معناه القريب ولد الضان و هما يناسبان لولد الظبية و قد ذكرا بعدها و أنت بعد التأمل الصادق تعرف أن الجدي و الحمل أيضا تورية مرشحة فأن المراد بهما ههنا معناهما البعيد أعني البرجين المعروفين من بروج السنة غاية الأمر فأنه ذكر الملائم لمعناهما القريب قبلهما و هو الغزالة فالتورية من قبيل الضرب الاول من