المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥ - الفن الثالث من الفنون الثلاثة-علم البديع
بمحذوف من أفعال العموم فالذي بعدهما حينئذ هو الحصول فيقتضي انه متأخر عنهما في الوجود لأن المعنى حينئذ حالة كون التحسين حاصلا بعدهما.
(و لا يجوز أن يكون المراد بوجوه التحسين مفهومها الأعم) يعني (الشامل للمطابقة لمقتضى الحال و الخلو عن التعقيد و غير ذلك مما يورث الكلام حسنا سواء كان داخلا في البلاغة او غير داخل) فيها (و يكون قوله بعد رعاية المطابقة و وضوح الدلالة احترازا عما يكون داخلا في البلاغة مما يتبين في علم المعاني) و هو المطابقة لمقتضى الحال (و) في علم (البيان) و هو الخلو عن التعقيد المعنوي (و) في علم متن اللغة و هو السلامة عن و هو الغرابة (و) في علم (الصرف) و هو السلامة عن مخالفة القياس (و) في علم (النحو) و هو السلامة عن ضعف التأليف و التعقيد اللفظي و قد بين كل ذلك في المقدمة فراجع ان شئت.
و إنما لا يجوز ذلك (لأنه يدخل فيها) أي في الوجوه (حينئذ) أي حين اذ يكون المراد بوجوه التحسين مفهومها الأعم الشامل لما ذكر (بعض ما ليس من المحسنات التابعة لبلاغة الكلام كالخلو عن التنافر مثلا) وجه عدم كونه من المحسنات التابعة للبلاغة انه كسائر ما اشترط في بلاغة الكلام و فصاحته داخل في البلاغة فليس تابعا في ايراث الحسن الذاتي للكلام (مع انه) أي الخلو عن التنافر (ليس من علم البديع) .
و الحاصل انه يلزم على هذا المفهوم العام أن يدخل في هذا الفن أي علم البديع بعض ما ليس منه و هو الخلو من التنافر فأنه ليس داخلا في علمي المعاني و البيان و لا في غيرهما من العلوم المذكورة بل يدرك كما تقدم في آخر المقدمة بالحس اذ به يدرك ان مستشزرا متنافر دون مزتفع و كذا تنافر الكلمات.