المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٥ - ٨-التورية
من تصرفه جل جلاله في الاشياء بالايجاد و الاعدام و القهر و الغلبة و الامر و النهي كيفما يقتضي حكمته بالهيئة الحاصلة من استقرار الملك بفتح الميم على عرشه و وجه الشبه أن كل واحدة من الهيئتين تدل على الملك و السلطنة التامة ثم أستعير على العرش أستوى الموضوع للهيئة المشبه بها للهيئة المشبهة على طريق الاستعارة التمثيلية و قد تقدم بيان ذلك في اول بحث المجاز المركب مفصلا.فاذا لا تغتر بما في بعض الحواشي من انه ليس المراد انه استعارة تمثيلية أو تشبيه تمثيلي لعدم علاقة التشبيه انتهى.
و قد تقدم هناك أيضا أن المستعار يجب أن يكون اللفظ الذي هو حق المشبه به أخذ منه عارية للمشبه ففيما نحن أخذ ما للمشبه و استعمل حق المشبه به أخذ منه عارية للمشبه ففيما نحن فيه أخذ ما للمشبه به و استعمل في المشبه حسبما بيناه فصار مجازا مركبا و استعارة (كقوله تعالى وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ أي هو بخيل بل يداه مبسوطتان أي هو جواد من غير تصور يد و لا غل و لا بسط و التفسير) أي تفسير اليد بالنعمة و التمحل (للتثنية) أي تثنية يد في قوله بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ بأن يقال مثلا أحدى اليدين النعم الظاهرية و الاخرى النعم الباطنية هذا ألتفسير و التمحل (من ضيق العطن) العطن المناخ بضم الميم مكان اناخة الابل (و يقال له بالفارسية خوابكاه شتر) و ضيق العطن كناية عن عدم فهم المعنى المراد (و المنافرة من علم البيان مسيرة أعوام) حاصلة انه لا يعرف طرق التعبير عن المعنى و انه بعيد عن معرفة ذلك غاية البعد إذ المغنى في المجاز المركب لا يتوقف على ان يجعل للمفردات معنى حقيقي أو مجازي بل المغنى انما يؤخذ من المجموع من حيث المجموع أي من الهيئة الحاصلة من ضم المفردات بعضها الى بعض حسبما بيناه في الآية المتقدمة يظهر كل ذلك مما