المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٦
الانبياء و ثناء لهم بالجميل( وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ )مطلقا هولاء و عيرهم لَحُسْنَ مَآبٍ )اى مرجع حسن.
(قال ابن الاثير لفظ هذا في هذا المقام) اى مقام الانتقال من غرض الى غرض اخر (من الفصل الذى هو احسن من الوصل) لان لفظ هذا ينبه السامع على ان ما يلقى اليه بعده كلام اخر و المقصود منه غير المقصود من الاول فلم يوت بالكلام الثاني فجاة حتى يشوش على السامع استماعه لعدم المناسبة و اما التخلص بغير هذا فليس فيه هذا التنبيه فلذا كان احسن (و هى) اى لفظة هذا (علاقة) اى وصلة (وكيدة) اى قوية (بين الخروج من كلام الى كلام اخر ثم قال و ذلك من فصل الخطاب الذى هو احسن موقعا من التخلص) و قد اشرنا الى وجه الاحسنية انفا فلا تغفل.
(و منه اى من الاقتضاب الذى يقرب من التخلص قول الكاتب) اى الذى ياتى بكلام غير منظوم لان الكاتب في الاصطلاح مقابل الشاعر (عند ارادة الانتقال من حديث) كحديث الفاعل مثلا (الى حديث اخر) اى الى حديث المفعول مثلا فيقول (هذا باب) المفعول (فان فيه نوع ارتباط) لانه يشعر بانه اى الكاتب انتقل من غرض الى اخر (حيث لم يبتدء الحديث الاخر فجاة) لان في قوله هذا باب اشعار و تنبيه الى ارادة الانتقال.
(و من هذا القبيل لفظ ايضا فى كلام المتاخرين من الكتاب) اى المؤلفين و امثالهم من ليس كلامه منظوما.
(ثالثها اى ثالث المواضع الذى ينبغي ان يتانق) المتكلم (فيها الانتهاء) اى الكلام الذى انتهى به المقصود (فيجب على البليغ ان يختم كلامه شعرا كان او خطبة او رسالة باحسن خاتمة لانه اخر ما يعيه السمع)