المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤ - الفن الثالث من الفنون الثلاثة-علم البديع
و قابلياتهم و إنما قيد بذلك لأن الوجوه المحسنة البديعية غير منحصرة في عدد معين لا يمكن زيادتها عليه.
لا يقال فعلى هذا تكون الوجوه المحسنة مجهولة و التعريف بالمجهول غير صحيح.
لأنا نقول الاضافة هنا للعهد (فوجوه تحسين الكلام اشارة الى الوجوه المذكورة في صدر الكتاب في قوله و تتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا) فكأنه يقول علم يعرف به الوجوه المشار اليها في صدر الكتاب و هي الوجوه التي تحسن الكلام و تورثه قبولا بعد رعاية البلاغة مع الفصاحه.
(و) حينئذ يكون (قوله بعد رعاية المطابقة أي مطابقة الكلام لمقتضى الحال) المبينة هناك أي في علم المعاني (و) بعد (رعاية وضوح الدلالة) المبينة في علم البيان (أي الخلو عن التعقيد المعنوي) و أما الخلو عن التعقيد اللفظي فهو داخل في قوله بعد رعاية المطابقة لأن المطابقة لا تعتبر إلا بعد الفصاحة و هي تتوقف على الخلو عن التعقيد اللفظي.
و الحاصل أن قوله هذا (للتنبيه ان هذه الوجوه إنما تعد محسنة للكلام بعد رعاية) هذين (الأمرين) المذكورين (و إلا) أي و ان لم تراع هذين الأمرين (لكان) ما ذكر من الوجوه (كتعليق الدرر على اعناق الخنازير) و فيه اشارة لطيفة الى أن رتبة هذا العلم بعد ذينك العلمين.
(فقوله بعد) ظرف لغو (متعلق بالمصدر أعني تحسين الكلام) فيكون المعنى أن تحسين الكلام بهذه الوجوه إنما يكون بعد رعاية الأمرين فبعدية التحسين إنما هي من حيث الملاحظة لا من حيث الوجود لأن وجود التحسين مقارن لوجود الأمرين و أما اذا جعل ظرفا مستقرا بأن يكون متعلقا