المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٦ - ٢٢-تأكيد المدح بما يشبه الذم
المستثنى (مما فيه معنى الذم و) يكون (المستثنى مما فيه معنى المدح) المراد من العامل في الآية الآتية قوله تنقم و المراد من المستثنى قوله الايمان (نحو قوله تعالى) حكاية ( وَ مٰا تَنْقِمُ مِنّٰا إِلاّٰ أَنْ آمَنّٰا بِآيٰاتِ رَبِّنٰا أي ما تعيب منا الا أصل المناقب و المفاخر كلها و هو الايمان بآيأت اللّه تعالى) و ذلك مما لا يخالف فيه عاقل فلا يضر كون بعض السفلة في زماننا و فرعون و اتباعه في زمان موسى عليه السّلام يعتقده عيبا فانهم كالانعأم بل اضل سبيلا.و انما يكون في تنقم معنى الذم لانه (يقال نقم منه و انتقم اذا عابه و كرهه و عليه) اي على هذا الضرب الآخر ايضا (قوله تعالى قُلْ يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّٰا إِلاّٰ أَنْ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا فأن الاستفهام فيه) اي في هل تنقمون (للانكار فيكون بمعنى النفي) و قد تقدم بيان ذلك في الباب السادس في قوله تعالى أَ لَيْسَ اللّٰهُ بِكٰافٍ عَبْدَهُ فراجع ان شئت.
(و هو) أي هذا الضرب الآخر (كالضرب الاول في افادة التأكيد من وجهين) أي من جهة إنه كدعوى الشيء ببنية و برهان و من جهة أن الاصل في مطلق الاستثناء هو الاتصال الى آخر ما ذكر هناك فتذكر.
(و الاستدراك الدال عليه لفظ لكن في هذا الباب أي باب تأكيد المدح بما يشبه الذم كالاستثناء في أفادة المراد) و ذلك لأن الاستثناء و الاستدراك من واد واحد اذ كل منهما لأخراج ما هو بصدد الدخول و هما أو حقيقة و بعبارة أخرى كل واحد منهما لأخراج ما لولاه لدخل فأنك اذا قلت في الاستدراك زيد شجاع لكنه بخيل فلفظة لكن لأخراج ما اوهم ثبوت الشجاعة دخوله لأن الشجاعة تلائم الكرم كما أنك اذا قلت في الاستثناء جاء القوم إلا زيدا فهو لأخراج ما أوهم عموم القوم دخوله و ان كان الأيهام في الاول بطريق الايهام و الملائمة و الثاني بطريق الدلالة على