المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٨ - ٢٣-تأكيد الذم بما يشبه المدح
ليقع الاتصال فلما لم يجده استثنى ذما فجاء ذم على ذم بوجه أبلغ.
(و ثانيهما أن يثبت للشيء صفه دم و تعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى له) اي للشيء (كقولك فلان فاسق إلا انه جاهل) و الاتصال الذي يكون معه التعليق بالمحال لا يوجد في هذا الضرب الثاني فلا يفيد التأكيد بالوجه الاول كما في الضرب الاول و اما كونه كدعوى الشيء ببينة و برهان فهو لا يتأتى هنا لأنه كما تقدم آنفا يتوقف على التعليق بالمحال و هو يتوقف على اتصال الاستثناء و هو لا يتأتى هنا لأن المستثنى منه هنا صفة خاصة لا يمكن دخول شيء فيها و إنما يفيده بالوجه الثاني و هو أن الاستثناء لما كان أصله الاتصال فالعدول عن الاتصال الى الانفصال يشعر بأنه طلب استثناء المدح فلم يجده فاتى بالذم بوجه أبلغ فجاء تأكيد الذم (فالضرب الاول يفيد التأكيد من وجهين و الثاني من وجه واحد و تحقيقهما) أي تحقيق الضربين في أفادة التاكيد من وجهين أو من وجه واحد (على قياس ما مر) في تأكيد المدح بما يشبه الذم و قد أشرنا نحن الى ذلك هنا اجمالا.
(و يتأتي منه) أي من تأكيد الذم بما يشبه المدح (الضرب الآخر اعني الاستثناء المفرغ نحو فلان لا يستحسن منه إلا جهله) و هذا الضرب أيضا يفيد التأكيد من وجهين كالضرب الاول و ذلك لأنه كدعوى الشيء ببينة و برهان اذ نفى منه كل ما يستحسن بالمرة ثم استثنى من المنفى الجهل أن كان الجهل مما يستحسن و ذلك أي كون الجهل مما يستحسن محال فجاء فيه التعليق بالمحال و لأن الكلام من جهة كون الاصل في الاستثناء الاتصال يشعر بأن المتكلم طلب الاصل و هو استثناء ما يستحسن ليقع الاتصال فلما لم يجده استثنى ما لا يستحسن اعني الجهل.
(و الاستدراك فيه بمنزلة الاستثناء) و قد تقدم بيان ذلك انفا (نحو)