المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٦ - ٨-التورية
بينه في قوله (و كذا قوله تعالى وَ السَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ تمثيل) أي استعارة تمثيلية و مجاز مركب (و تصوير لعظمته تعالى و توقيف) أي افهام و تفهيم (على كنه جلاله) تعالى و تقدس بالاجمال و على قدر ما يمكن إدراكه للبشر (من غير ذهاب بالايدي) أو بمفرد آخر من المفردات (إلى جهة حقيقة أو مجاز بل يذهب الى اخذ الزبدة و الخلاصة من الكلام من غير أن يتمحل لمفرداته حقيقة أو مجاز) و قد تقدم في أول بحث المجاز المركب ما يفيد ههنا فراجع أن شئت.
(و قد شدد) صاحب الكشاف (النكير على من يفسر اليد) في قوله تعالى وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ (بالنعمة و الايدي) في قوله تعالى وَ السَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ (بالقدرة و الاستواء) في قوله تعالى أن اللّه عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ (بالاستيلاء) و السلطنة (و اليمين) في قوله تعالى وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ (بالقدرة) .
و الحاصل أن هذه التفاسير للألفاظ المذكورة في هذه الآيات خروج عما يقتضيه علم البيان فأن هذه الآيات استعارة تمثيلية و المفردات في الاستعارة التمثيلية يجب ان تبقى بحالها لأن الكلام في الاستعارة التمثيلية ينقل الى المراد مع بقاء مفردات الكلام على حالها في المعنى المنقول عنه فإن كانت المفردات فيه حقايق بقيت كذلك و ان كانت مجازات بقيت كذلك و ذلك لما تقدم في بحث الاستعارة انه يجب في التمثيل ان يكون لفظ المشبه به المستعمل في المشبه باقيا على ما كان من غير تغيير فلو تطرق تغيير الى المثل لما كان لفظ المشبه به بعينه فلا يكون استعارة فلا يكون مثلا و قد حقق التفتازاني ذلك هناك بما يظهر وجه ما قلناه فراجع ان شئت التحقيق.
(و ذكر الشيخ في دلائل الاعجاز انهم) أي المفسرين (و ان كانوا