المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥٠ - السلخ
(فان الشاعر الحاذق إذا قصد الى المعنى المختلس) أى المعنى الذي يريد أن يسرقه من الشاعر الأول (لينظمه احتال) أى فعل الحيلة (في اخفائه) أى في اخفاء الاختلاس و السرقة (فغير لفظه) أى لفظ المعنى المختلس (و صرفه) أى حوله و نقله (عن نوعه من النسيب) او من التشبيب (او المدح أو غير ذلك) من الشكاية و الافتخار و نحو ذلك مما ذكر (و) صرفه (عن وزنه و قافيته) كل ذلك لغرض اخفاء الاخذ و السرقة.
و إلى ذلك اى الى نقل المعنى المختلس و صرفه عن نوع من الانواع المذكورة الى نوع منها أشار بقوله (و منه أي من عير الظاهر ان ينقل المعنى) من محل أى من موصوف (الى محل) أى الى موصوف (اخر كقول البحتري) في وصف القتلى (سلبوا أى ثيابهم و اشرقت الدماء عليهم محمرة فكانهم لم يسلبوا لان الدماء المشرقة) عليهم (صارت بمنزلة ثياب لهم) اى ساترة لهم كاللباس.
(و قول أبي الطيب) في وصف السيف (يبس النجيع أى الدم) المائل الى السواد (عليه اى على السيف و هو مجرد) أي و الحال أن السيف خارج من غمده (فكانما هو مغمد) أى مجعول في الغمد (لان الدم اليابس صار بمنزلة غمد له فنقل المعنى من) موصوف أعني (القتلى و الجرحى الى) موصوف آخر أعني (السيف) و الشاهد في ان أبا الطيب سرق المعنى من البحتري لكنها سرقة خفية.
(و منه أى من غير الظاهر ان يكون معنى) البيت (الثاني من معنى) البيت (الاول كقول جرير) .
إذا غضبت عليك بنو تميم
وجدت الناس كلهم غضابا
(لأنهم يقومون مقام الناس كلهم) اى كل الناس فمعنى هذا البيت