المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٦٨ - ١-الجناس
الهدهد جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) فسباء و نباء متصلان بحيث ليس بينهما فاصل و أما الباء الجارة في بنباء فلا يعد فأصلا و كذا واو العطف في الامثلة الآتية.
و هذا كما صرح به بعض المحققين كان مثالا للجناس اللاحق المزدوج لأختلاف اللفظين بحرفين غير متقاربين في المخرج و هما السين و النون و ذلك لأن مخرج السين كما بينا في المكررات في الموضع المشار اليه انفا طرف اللسان و الثنايا أي أنها تخرج من بين رأس اللسان و الثنايا من غير أن يتصل طرف اللسان بالثنايا.
و أما مخرج النون فقال بعضهم بأتحاده مع مخرج السين و بعض آخر بأن مخرجها قريب مما يلي طرف اللسان الى منتهاه و ما فوق ذلك من الحنك.
و قد ظهر لك مما أوضحناه أن كون المثال من قسم الجناس اللاحق المزدوج دون الجناس المضارع المزدوج على ما صرح به بعض المحققين لا يتم إلا على بعض الاقوال في مخرج السين و النون و اللّه العالم بما أراده الخطيب من المثال.
(و نحو قولهم من طلب شيئا وجد وجد) هذا كقوله تعالى وَ الْتَفَّتِ السّٰاقُ بِالسّٰاقِ إِلىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسٰاقُ في كونه من الجناس الناقص الذي يكون الزائد حرفا واحدا في الاول إلا انه يسمى ناقصا مزدوجا و الزائد هنا الواو في وجد فعدد جد بالدال المشددة انقص منه بحرف واحد في الاول و الكلام في تشديد الدال يظهر مما تقدم في الجناس المحرف.
(و قولهم النبيذ بغير النغم غم و بغير الدسم سم) هذا أيضا مثال للجناس الناقص المزدوج و البيان البيان إلا أن الزائد هنا في اللفظ الاول