المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠٠ - ١٩-المذهب الكلامي
الامثلة الآتية.
(نحو قوله تعالى لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا) أي في السماء و الارض (آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ) أي غير اللّه (لَفَسَدَتٰا) و الآية المباركة على صورة قياس استثنائي ذكر شرطيته و حذف منه الاستثنائية التي أستثنى فيه نقيض التالي و المطلوب لظهورهما بالتقدير في الآية هكذا لو كان فيهما الهة إلا اللّه لفسدتا لكنهما لم يفسدا فلم يكن فيهما الهة و هذا هو المطلوب و الى الاستثنائية المحذوفة أشار بقوله (و اللازم) أي التالي (و هو فساد السموات و الارض باطل لأن المراد) من فسادهما (خروجهما عن النظام الذي هما عليه) لما تقرر عادة من فساد المحكوم فيه عند تعدد الحاكم فعلى هذا تكون الملازمة بين المقدم أعني التعدد و التالي أعني الفساد عادية لا عقلية و سيشير الى ذلك بعيد هذا (فكذا الملزوم و هو تعدد الالهة) باطل أيضا.
(و في التمثيل بالآية رد على الجاحظ حيث ذهب الى أن المذهب الكلامي ليس في القرآن) و الحال أن هذه الآية وردت على المذهب الكلامي حسبما بيناه فكيف ينكر وجوده في القرآن (و كأنه أراد بذلك) الانكار (ما يكون برهانا و هو) كما بين في محله (القياس المؤلف من المقدمات اليقينية القطعية التي لا يحتمل النقيض بوجه ما و الآية ليست كذلك لأن تعدد الالهة ليس قطعي الاستلزام للفساد) لجواز أن يتفقوا (و إنما هو) أي استلزام تعدد الالهة للفساد (من المشهورات الصادقة) بحسب العرف لأنه تقرر في عرف الناس أن المملكة اذا كان فيها ملكان او رئيسان لم تستمر بل تفسد.
و الحاصل أن هذه الآية دليل اقناعي لا برهاني بناء على ان المراد بالفساد كما قال التفتازاني خروجهما عن النظام المشاهد الذي هما عليه