المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧١ - التضمين
جزء لشعره على النحو الذي بينا لك انفا (و) و المراد من (العذيب و بارق) في كلام ابى الطيب معنياهما القريب و هما (موضعان معروفان) و انما حكم بكونهما معروفين مع ان كل واحد منهما اسم لمواضع متعددة لان صاحب معجم البلدان ذكر بيت ابى الطيب و قال اراد بارق الكوفة فبقرينة ذلك يعلم انه اراد ايضا عذيب الكوفة قال و قال ابو عبد اللّه السكونى العذيب يخرج من قادسية الكوفة اليه و كانت مسلحة للفرس ثم قال و قد اكثر الشعراء من ذكرها فتدبر جيدا.
(و ما بين ظرف للتذكر) اى لمصدر تذكرت (او) ظرف (للمجر) بناء على انه مصدر ميمى او ظرف لقوله (و مجرى) كذلك (و) لا بأس بتقديم معمول المصدر عليه لما (قد عرفت) في صدر الكتاب عند قول الخطيب اكثرها للاصول جمعا (جواز تقديم الظرف على المصدر) و المعنى على الاول تذكرت مجر العوالي و مجرى السوابق و كان ذلك التذكر حاصلا بين العذيب و بارق و على الاخيرين تذكرت مجرى العوالي و مجرى السوابق و كان ذلك التذكر حين وقوع الجرين.
هذا كله بناء على كون ما فيما بين زائدة (و يجوز) ان تكون ما موصولة فيكون (ما بين العذيب) اى الموصول وصلته (مفعول تذكرت و مجر عوالينا بدلا منه) و مجرى السوابق عطف عليه و المعنى حينئذ تذكرت الذي بين العذيب و بارق و هو مجر العوالي و مجر السوابق.
(و) حاصل (المعنى) لبيت ابى الطيب (انهم كانوا نزولا) اى نازلين (بين هذين الموضعين و كانوا يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان و يسابقون على الخيل.)
فتحصل من مجموع ما تقدم ان أبا الطيب أراد بالعذيب و بارق معنييهما القريبين اى الموضعين المعروفين (فهذا الشاعر أراد في تضمينه