المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠١ - ١٩-المذهب الكلامي
و أما لو أريد به عدم الكون أي عدم الوجود من أصله كانت الملازمة قطعية و كان الدليل برهانا و ذلك لأنه لو تعدد الالهة لجاز اختلافهما و لو توافقا بالفعل و جواز الاختلاف يلزمه جواز التمانع و جواز التمانع يلزمه عجز الاله و عجز الاله يلزمه عدم وجود السماء و الارض و ما فيهما و على كل حال فقد حذف الاستثنائية و المطلوب لظهورهما حسبما بيناه فتدبر جيدا.
(و) نحو (قوله أي قول النابغة من قصيدة يعتذر فيها الى النعمان المنذر و قد كان مدح ال جفنة بالشام فتنكر النعمان) أي تغير و اغتاظ (من ذلك) المدح لانه كان بينهم و بينه عداوة (حلفت) أي حلفت لك باللّه ما أبغضتك و لا احتقرتك و لا عرضت عند مدحي الجفنة بذمك أي ما كان قصدي عند مدحي أياهم التعريض بذمك (و لم أترك لنفسك) بسبب الحلف (ريبة هي) أي الريبة (ما يريب الانسان و يقلقه و أراد بها) هنا (الشك) فحاصل المعنى اني لم أبق عندك بسبب اليمين شكا في اني لست لك بمبغض و لا عدو بل أني باق على اخلاصي و محبتي لك الذي كنت عليه فلم أترك بسبب هذا اليمين نفسك تتهمني بأني غيرت اخلاصي لك و ابدلتك بغيرك (و ليس وراء اللّه للمرء مطلب أي هو أعلى المطالب و الحلف به أعلى الاحلاف) فلا ينبغي للمحلوف له باللّه العظيم أن يطلب ما يتحقق به الصدق سوى اليمين باللّه اذ ليس وراء اللّه أعظم منه يطلب الصدق بالحلف به لأنه أعظم و أعلى من كل شيء فلا يكون الحالف به كاذبا فاليمين به كاف عن كل يمين و قسم (لئن كنت قد بلغت) مبنى للمفعول تاء الخطاب نائب الفاعل (عنى خيانة) أي غشا و عداوة و بغضا (لمبلغك الواشي) و هو المفتن الذي يذهب بالكلام على وجه الافساد (أغش) من كل غاش و هو مأخوذ (من غش إذا خان و) الواشي (أكذب) من كل كاذب (و اللام في لئن كنت موطئة