الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩ - ولادته
جهده العميم في إنشائها و الاهتمام بها، في محلة بين السورين في الكرخ عام ٣٨١ هجرية على غرار بيت الحكمة التي بناها هارون الرشيد.
يقول ياقوت الحموي في معجم بلدانه: «ان هذا الوزير قد جمع فيها أنفس الكتب و الآثار القيمة. و نافت كتبها على عشرة آلاف مجلد، و هي بحق من أعظم المكتبات العالمية، و كان فيها مائة مصحف بخط ابن مقلة».
و قال ابن الجوزي في حوادث سنة ٤٤٩ هجرية «. و في صفر هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي، متكلم الشيعة بالكرخ، و أخذ ما وجد من دفاتره و كرسي كان يجلس عليه للكلام، و اخرج الى الكرخ، و أضيف إليه ثلاث سناجيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة فأحرق.».
و لكن المؤسف حقا أن نرى المعايير متزلزلة، و القيم متأطرة باطر بالية.
فالخطيب البغدادي المتوفى عام ٤٦٣ هجرية مع كونه معاصرا للشيخ الطوسي المتوفى عام ٤٦٠ هجرية. و بما انه يكتب تأريخا عن بغداد و عن سير الأحداث التاريخية الهامة التي حدثت بها. يتجاهل ذكر الحوادث التي ألمت بالشيعة و شيخ طائفتها الشيخ الطوسي- و لو استطرادا عابرا- لا لشيء إلا لأمر كان يبطنه؟! و العجب كل العجب من بعض الكتاب الذين جاءوا بعده و سودوا صفحات كتبهم بعبارات و تفاسير و محاكمات تندى لها جبين الإنسانية، فما السر اذن في التحامل على مثل هذا المخلص في وظيفته، الذاب عن عقيدته، المدافع عن حقه و مذهبه.
و لكن «الحق جديد و ان طالت به الأيام، و الباطل مخذول و ان نصره أقوام» كما قاله صنو سيد الأنام، امام الخاص و العام، أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام.