الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٧ - مسائل ستر العورة
و أنا إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأولتين، فقال أصحابي إنما صليت بنا ركعتين فكلمتهم و كلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد فقلت: و لكني لا أعيد و آتي بركعة، فأتممت بركعة، ثم سرنا، فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام)، فذكرت له الذي كان من أمرنا فقال لي: «أنت كنت أصوب منهم، انما يعيد من لا يدري ما صلى» [١].
مسألة ١٥٥ [حكم النفخ في الصلاة]
النفخ في الصلاة ان كان بحرف واحد لا يبطل الصلاة، و كذلك التأوه و الأنين.
و ان كان بحرفين يبطلها، و به قال الشافعي [٢].
و قال أبو حنيفة: النفخ يبطلها و ان كان بحرف واحد، و أما التأوه فإنه يقول: (آه)، فيأتي بحرفين، نظرت فان كان خوفا من الله تعالى مثل ان ذكر النار و العقاب لم يبطلها، و ان كان ذلك لألم يجده في نفسه بطلت [٣].
دليلنا على ان الحرف الواحد لا يبطل الصلاة: انه لا دليل على ذلك فمن نقض الصلاة به فعليه الدليل.
و أما القطع بحرفين فلانة كلام لا يتعلق بالصلاة على جهة العمد، و قد قدمنا ان ذلك يفسد الصلاة [٤].
و أيضا فقد روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته، فقال: (لا) [٥].
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٢٨ حديث ١٠١١، و التهذيب ٢: ١٨١ حديث ٧٢٦، و الاستبصار ١: ٣٧١ حديث ١٤١١.
[٢] المجموع ٤: ٧٩ و ٨٩، و مغني المحتاج ١: ١٩٥، و تبيين الحقائق ١: ١٥٦.
[٣] تبيين الحقائق للزيلعي ١: ١٥٥، و المجموع ٤: ٨٩.
[٤] راجع المسألتين ٨٤ و ١٥٤.
[٥] الكافي ٣: ٣٣٤ حديث ٨، و التهذيب ٢: ٣٠٢ حديث ١٢٢٢، و الاستبصار ١: ٣٢٩ حديث ١٢٣٥.