الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٧ - مسائل
دليلنا: إجماع الفرقة المحقة، و روى أبو بصير، و سليمان بن خالد [١] جميعا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، انه سئل عن رجل كان في أرض باردة، فتخوف ان هو اغتسل أن يصيبه عنت [٢] من الغسل كيف يصنع؟ قال: يغتسل و ان أصابه ما أصابه. قال: و ذكر أنه كان وجعا شديد الوجع، فأصابته جنابة و هو في مكان بارد، و كانت ليلة شديدة الريح باردة، فدعوت الغلمة فقلت لهم:
احملوني فاغسلوني، فقالوا: انا نخاف عليك، فقلت لهم: ليس بد، فحملوني و وضعوني على خشبات، ثم صبوا علي الماء، فغسلوني [٣].
و روى محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة، و لا يجد الماء، و عسى أن يكون الماء جامدا؟
قال: يغتسل على ما كان، حدثه رجل أنه فعل ذلك، فمرض شهرا من البرد، فقال: اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل [٤].
[١] سليمان بن خالد بن دهقان بن نافلة، أبو الربيع الأقطع، مولى عفيف بن معدى كرب. كان قارئاً، فقيها، وجها، ثقة، صاحب قرآن. روى عن الإمامين الباقر و الصادق (عليهما السلام). و عده الشيخ المفيد في الإرشاد من شيوخ أصحاب أبى عبد الله و خاصته و بطانته و ثقاته، و من الفقهاء الصالحين. توفي في حياة الامام الصادق (عليه السلام) فتوجع لفقده و دعا لولده، و أوصى بهم أصحابه.
رجال النجاشي: ١٣٨، رجال الطوسي: ٢٠٧، إرشاد المفيد: ٢٨٨.
[٢] العنت بالتحريك: الهلاك، و أصله المشقة و الصعوبة، و الضرر و الفساد. مجمع البحرين: ١٥٣ (مادة عنت)
[٣] التهذيب ١: ١٩٨ حديث ٥٧٥، و الاستبصار ١: ١٦٢ حديث ٥٦٣.
[٤] الاستبصار ١: ١٦٣ حديث ٥٦٤، و التهذيب ١: ١٩٨ حديث ٥٧٦، و زاد فيهما بعد ذلك: (و ذكر أبو عبد الله (عليه السلام) انه اضطر اليه و هو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل به و قال لا بد من الغسل).