الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٢ - كتاب الجماعة
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، و إيجاب الجماعة و فرضها في هذه الصلوات يحتاج الى دليل.
و أيضا روى نافع عن ابن عمر، أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال:
«صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ [١] بسبع و عشرين درجة» [٢].
و روى أبو هريرة ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة و عشرين جزءا» [٣] و ابن مسعود «بتسع و عشرين درجة» [٤].
فوجه الدلالة أن النبي (صلى الله عليه و آله) فاضل بين صلاة الجماعة و صلاة الفذ، و لفظ أفضل في كلام العرب موضوع للاشتراك في الشيء و ان أحدهما يفضل فيه، فلو كانت صلاة الفذ غير مجزية لما وقعت المفاضلة فيها.
مسألة ٢٨٠ [عدم مشروعية الجماعة الثانية في المسجد]
إذا صلى في مسجد جماعة و جاء قوم آخرون ينبغي أن يصلوا فرادى، و هو مذهب الشافعي [٥] إلا أنه قال: هذا إذا كان المسجد له امام راتب يصلي بالناس، فأما إذا لم يكن له امام راتب، أو يكون مسجدا على قارعة الطريق، أو في محلة لا يمكن أن يجتمع أهله دفعة واحدة، فإنه يجوز أن يصلوا جماعة بعد جماعة [٦].
[١] الفذ: الفرد مجمع البحرين مادة (فذذ).
[٢] صحيح البخاري ١: ١٥٦، و موطإ مالك ١: ١٢٩ الحديث الأول الباب الثامن، و في صحيح مسلم ١: ٤٥٠ حديث ٢٥٠، و سنن ابن ماجة ١: ٢٥٩ حديث ٧٨٩ الباب ١٦، و سنن الترمذي ١: ٤٢٠ حديث ٢١٥ باختلاف يسير.
[٣] صحيح مسلم ١: ٤٤٩ حديث ٦٤٩، و موطإ مالك ١: ١٢٩ الحديث الثاني الباب الثامن، و في صحيح البخاري ١: ١٥٧، و سنن ابن ماجة ١: ٢٥٨ حديث ٧٨٧، و سنن النسائي ١: ٢٤١، و سنن الترمذي ١: ٤٢١ حديث ٢١٦ باختلاف يسير.
[٤] في مسند أحمد ١: ٣٧٦ «فضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بضع و عشرون درجة».
[٥] نيل الأوطار ٣: ١٨٥، و حكاه الترمذي في سننه ١: ٤٣٠ عن الشافعي و جماعة من أهل العلم.
[٦] الام ١: ١٣٦، و المجموع ٤: ٢٢١.