الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٢٥ - كتاب الجمعة
دليلنا: ان الأصل براءة الذمة و شغلها يحتاج الى دليل.
و روى البراء بن عازب قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقبل علينا بوجهه و نقبل عليه بوجوهنا [١].
مسألة ٣٩٦ [كراهية الكلام للخطيب و السامع]
يكره الكلام للخطيب و السامع، و ليس بمحظور، و لا يفسد الصلاة.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: يحرم الكلام على الخطيب و السامع معا، قاله في القديم، و به قال في الإملاء، و اليه ذهب مالك، و الأوزاعي، و أبو حنيفة و أصحابه، و أحمد [٢].
و حكى الشافعي في القديم عن أبي حنيفة انه قال: إذا تكلم حال الخطبة و صلى أعادها و هكذا حكى عنه الساجي.
و قال محمد: لا يعيد، و قال أصحابه المذهب ما قال محمد.
و القول الثاني: قال في الأم الإنصات مستحب غير واجب [٣]، و به قال النخعي و الحكم، و حماد، و الثوري [٤].
دليلنا على نفي تحريمه: ان الأصل براءة الذمة، فمن ادعى التحريم فعليه الدلالة. فأما كونه مكروها فلا خلاف فيه.
و روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا خطب
[١] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٤: ٢٨٢ عن البراء بن عازب قوله «. ثم استقبل الناس بوجهه»، و ذكره الترمذي ٢: ١٠ الباب ٣٦١ حديث ٥٠٧ عن ابن مسعود، و القرطبي في تفسيره ١٨: ١١٧ عن ابن ماجة ١: ٣٦٠ باب ٩٨ حديث ١١٣٦، و سبل السلام ٢: ٤٨٠ حديث ٤٣٩ بألفاظ أخر.
[٢] المدونة الكبرى ١: ١٤٩، و المجموع ٤: ٥٢٣- ٥٢٥، و المبسوط ٢: ٢٧- ٢٨ و بداية المجتهد ١: ١٥٦، و مراقي الفلاح: ٨٨، و فتح المعين: ٤٣، و فتح الرحيم ١: ٩٣، و سبل السلام ٣: ٤٦٥ و مسائل أحمد بن حنبل: ٥٨، و اللباب ١: ١١٥، و شرح فتح القدير ١: ٤٢١، و الهداية ١: ٨٤.
[٣] الأم ١: ٢٠٣، و المجموع ٤: ٥٢٣.
[٤] المجموع ٤: ٥٢٥، و بداية المجتهد ١: ١٥٦.