الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٨ - مسائل
مسألة ١١ [حكم من أدرك من الوقت ركعة]
إذا صلى من الفجر ركعة ثم طلعت الشمس أو صلى من العصر ركعة و غابت الشمس، فقد أدرك الصلاة جميعها في الوقت، و هو ظاهر مذهب الشافعي و هو قول ابن خيران من أصحابه [١]، و به قال أحمد و إسحاق و عامة الفقهاء [٢].
و ذهبت طائفة من أصحاب الشافعي إلى أنه يكون مدركا للركعة الاولى في وقتها و قاضيا للآخرى في غير الوقت [٣]. و قال المرتضى (رحمه الله) من أصحابنا: أنه يكون قاضيا لجميع الصلاة [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة المحقة، فإنهم لا يختلفون في أن من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس يكون مؤديا في الوقت، و انما اختلفوا في أن هذا هل هو وقت اختيار، أو وقت اضطرار، فأما أنه وقت الأداء فلا خلاف بينهم فيه.
و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح و هذا نص [٥].
[١] المجموع ٣: ٦٢.
[٢] الإقناع ١: ٨٤، و شرح معاني الآثار ١: ١٥١، و المجموع ٣: ٦٢.
[٣] قال النووي في المجموع ٣: ٦٢ (و هو قول أبي إسحاق المروزي).
[٤] ان المتوفر لدينا من كتب الشريف المرتضى خلوها من هذا القول، الا ان المحكي عنه في الجواهر ٧:
٢٥٨، و الحدائق ٦: ٢٧٧، و المدارك في شرحه للمسألة الاولى من أحكام المواقيت عند قوله (و يكون مؤديا على الأظهر) فقد اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال ثلاثة. ثانيها: أن يكون قاضيا لجميع الصلاة، و اختاره السيد المرتضى.)، و العلامة في المختلف: ٧٥ في مسألة (لو ضاق الوقت عن الفريضة) بقوله: احتج السيد المرتضى القائل بكون الجميع قضاء أبان اجزاء العبادة مقابلة لاجزاء الوقت، و العاملي في مفتاح الكرامة ١: ٣٨٥ حكى النسبة إلى السيد عن الشيخ و صاحب القواعد و ولده و جماعة.
هذا و قد نسب المصنف هذا القول في المبسوط ١: ٧٢ إلى بعض الأصحاب من دون تعيين له.
[٥] صحيح مسلم ١: ٤٢٤ حديث ١٦٣، و انظر صحيح البخاري ١: ١٤٣ باب من أدرك من الفجر ركعة، و الموطأ ١: ٦ حديث ٥، و مسند أحمد بن حنبل ٢: ٤٦٢، و سنن النسائي ١: ٢٥٧، و المصنف ١:
٥٨٥ حديث ٢٢٢٧، و سنن ابن ماجة ١: ٢٢٩ حديث ٢٩٩ و ٧٠٠.
هذا و للحديث تتمة لاحظها في المسألة ١٣ أضف الى ان للحديث ألفاظ اخرى متحدة المعنى مع المتن.