الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٠ - مسائل
فيهم الأذان مثل أبي محذورة و سعد القرظ [١] فان انقرضوا جعل في أولاد واحد من الصحابة، فإن انقرضوا نظر السلطان فيه و جعله فيمن يراه من خيار المسلمين [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا من خص ذلك في نسب معين يحتاج الى دليل و الاخبار الواردة في الحث على الأذان عامة في كل أحد.
مسألة ٣٥ [جواز أذان شخصين على التعاقب]
لا بأس أن يؤذن اثنان واحد بعد الآخر، و ان أتيا بذلك موضعا واحدا كان أفضل، و لا ينبغي أن يزاد على ذلك.
و قال الشافعي: المستحب أن يؤذن واحد بعد الآخر، و يجوز أن يكونوا أكثر من اثنين، فان كثروا و خيف فوات أول الوقت قطع الامام بينهم الأذان و صلى [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة على ما رووه من أن الأذان الثالث بدعة، فدل ذلك على جواز الاثنين، و المنع عما زاد على ذلك.
مسألة ٣٦ [عدم جواز أخذ الأجرة على الأذان]
لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان، فان اعطى الامام المؤذن شيئا من أموال المصالح كان جائزا.
و قال الشافعي: يجوز أخذ الأجرة على الأذان [٤].
و قال بعض المتأخرين من أصحابه حكاه ابن المنذر: أنه يجوز أخذ الرزق،
[١] سعد بن عائذ المؤذن المدني مولى عمار بن ياسر المعروف بسعد القرظ لاتجاره به- و هو أوراق و قشر شجرة ذات شوك يدبغ بورقها و قشرها، و لها زهرة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الرائحة و يسمى أيضا بالسلم- روى عن النبي (ص) و أذن في حياته بمسجد قباء ثم المسجد النبوي بعد بلال. و روى عنه ابناه عمر و عمار و بقي إلى زمن الحجاج. الإصابة ٢: ٢٧، و الاستيعاب ٢: ٥١، و التأريخ الكبير ٤: ٤٦، و لسان العرب ١٥: ١٨٨.
[٢] المجموع ٣: ٩٧، و مغني المحتاج ١: ١٣٨، و تفسير القرطبي ٦: ٢٢٧.
[٣] الام ١: ٨٤، و المجموع ٣: ١٢٤، و نيل الأوطار ٢: ٣٥.
[٤] الأم ١: ٨٤، و المجموع ٣: ١٢٧، و بدائع الصنائع ١: ١٥٢، و نيل الأوطار ٢: ٤٤.