الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠ - مسائل
واحد [١].
دليلنا: هو أن هذه اللفظة وضعت للمبالغة، و المبالغة لا تكون الا فيما يتكرر فيه الشيء الذي اشتق الاسم منه. ألا ترى انهم يقولون: فلان ضارب إذا ضرب ضربة واحدة، و لا يقال: ضروب الا بعد أن يتكرر منه الضرب.
و إذا كان كونه طاهرا مما لا يتكرر، و لا يتزايد، فينبغي أن يكون كونه طهورا لما يتزايد. و الذي يتصور التزايد فيه، أن يكون مع كونه طاهرا مطهرا مزيلا للحدث و النجاسة، و هو الذي نريده.
و أيضا وجدنا العرب تقول: ماء طهور، و تراب طهور. و لا تقول: ثوب طهور، و لا خل طهور. لان التطهير غير موجود في شيء من ذلك. فثبت أن الطهور هو المطهر على ما قلناه [٢].
مسألة ٢: في ماء البحر. [و جواز الوضوء به]
يجوز الوضوء بماء البحر مع وجود غيره من المياه، و مع عدمه. و به قال جميع الفقهاء [٣].
[١] أحكام القرآن لابن العربي ٣: ١٤٠٤، و المجموع للنووي ١: ٨٤ و فيه قال: و حكوا عن الحسن البصري و سفيان و أبى داود و بعض أصحاب أبي حنيفة و بعض أهل اللغة. و أنظر أيضا نيل الأوطار ١: ١٩، و تفسير القرطبي ١٣: ٣٩.
[٢] قال ابن العربي في أحكام القرآن ٣: ١٤٠٤: و أجمعت الأمة لغة و شريعة على أن وصف (طهور) مختص بالماء، و لا يتعدى الى سائر المائعات، و هي طاهرة، فكان اقتصارهم بذلك على الماء أدل دليل على أن الطهور هو المطهر. و انظر أيضا لسان العرب ٦: ١٧٥، و النهاية لابن الأثير ٣: ١٤٧، و المصباح المنير ٢: ٥١٨ (مادة طهر).
[٣] الام ١: ٣، و المحلى ١: ٢١٠، و أحكام القرآن لابن العربي ٣: ١٤١٣، و تفسير القرطبي ١٣: ٥٣.