الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٥ - مسائل
[مسائل]
مسألة ١: لا يجوز افتتاح الصلاة قبل دخول وقتها،
و به قال جميع الفقهاء [١].
و روي في بعض الروايات عن ابن عباس انه قال: يجوز استفتاح الصلاة قبل الزوال بقليل [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة، بل إجماع المسلمين، فان خلاف ابن عباس ان صح عنه ذلك فقد انقرض، و أجمعوا على خلافه، و أيضا طريقة الاحتياط فإنه لا خلاف إذا استفتح بعد دخول الوقت ان صلاته ماضية، و ليس على خلاف ذلك دليل.
مسألة ٢ [في معنى الدلوك]
الدلوك عندنا هو الزوال، و به قال ابن عباس و ابن عمر و أبو هريرة و الشافعي و أصحابه [٣]، و رووا عن علي (عليه السلام) و ابن مسعود أنهما
[١] مقدمات ابن رشد ١: ١٠٥، و المجموع ٣: ٢١، و الميزان للشعراني ١: ١٣٥.
[٢] قال النووي في المصدر السابق: (و نقل الماوردي في الحاوي عن ابن عباس كقول أحمد- أي جواز صلاة الجمعة قبل الزوال- و نقله ابن المنذر عن عطاء و إسحاق). و انظر أيضا بداية المجتهد ١: ٨٩ و الإقناع ١: ١٨٩. و قال ابن قدامة في المغني ١: ٤٤١: (و روي عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزئه. و نحوه قال الحسن و الشعبي).
[٣] قال الرازي في تفسيره لقوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ.» [الاسراء: ٧٨]: اختلف أهل اللغة و المفسرون في معنى دلوك الشمس على قولين: (أحدهما) ان دلوكها غروبها، و هذا القول مروي عن جماعة من الصحابة. فنقل الواحدي في البسيط عن علي (عليه السلام) انه قال: دلوك الشمس غروبها، و روى زر بن حبيش ان عبد الله بن مسعود قال: دلوك الشمس غروبها، و روى سعيد بن جبير هذا القول عن ابن عباس، و هذا القول اختيار الفراء و ابن قتيبة من المتأخرين.
و القول الثاني: ان دلوك الشمس هو زوالها عن كبد السماء و هو اختيار الأكثرين من الصحابة و التابعين (انتهى).
و أشار القرطبي في تفسيره ١٠: ٣٠٣ الى من قال بالقول الثاني: «عمر و ابنه و أبو هريرة و ابن عباس و طائفة سواهم من علماء التابعين و غيرهم». و انظر المجموع ٣: ٢٥، و الام للشافعي ١: ٦٨، و أحكام القرآن للجصاص ٢: ٢٦٧ و ٣: ٢٠٦، و المبسوط للسرخسي ١: ١٤١.