الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٦ - مبحث مسائل القبلة
دليلنا: ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «مروهم بالصلاة لسبع و اضربوهم عليها لعشر، و فرقوا بينهم في المضاجع» [١] و أيضا فالصبي ليس بعاقل فكيف يكون مكلفا.
مسألة ٥٣ [بلوغ الصبي أثناء الصلاة بما لا يبطلها]
الصبي إذا دخل في الصلاة أو الصوم ثم بلغ في خلال الصلاة أو خلال الصوم بالنهار بما لا يفسد الصلاة من كمال خمس عشرة سنة أو الإنبات دون الاحتلام الذي يفسد الصلاة ينظر فيه، فان كان الوقت باقيا أعاد الصلاة من أولها، و ان كان ماضيا لم يكن عليه شيء.
و أما الصوم فإنه يمسك فيه بقية النهار تأديبا، و ليس عليه قضاء.
و قال الشافعي: لا يجب عليه الإعادة سواء كان الوقت باقيا أو منقضيا، و استحب له إعادة الصلاة مع بقاء الوقت [٢].
و حكى أبو على بن أبي هريرة [٣] عن بعض أصحابه: أنه يجب عليه إعادة الصلاة مع بقاء الوقت، و لم يصححه [٤] و قال: الصحيح غيره. و قال أبو حنيفة و مالك: عليه إعادة الصلاة و الصوم جميعا [٥].
دليلنا على وجوب إعادة الصلاة مع بقاء الوقت: أنه مخاطب بها بعد البلوغ، و إذا كان الوقت باقيا وجب عليه فعلها و ما فعله قبل البلوغ لم يكن
[١] مسند أحمد بن حنبل ٢: ١٨٠ و ١٨٧، و سنن أبي داود ١: ١٣٣ حديث ٤٩٤، و الجامع الصغير ٢: ٥٣٥ حديث ٨١٧٤، و مستدرك الحاكم ١: ٢٥٨.
[٢] الام (مختصر المزني) ١: ١٤، و المجموع ٣: ١٢.
[٣] أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هريرة الفقيه الشافعي، أخذ العلم عن ابن سريج و المروزي، شرح مختصر المزني، و تخرج عليه خلق كثير، كان معظما عند السلاطين، مات سنة ٣٤٥. طبقات الشافعية: ٢٠٦، و طبقات الفقهاء: ٩٢، و مرآة الجنان ٢: ٣٣٧.
[٤] قال النووي في المجموع ٣: ١٢ (قال الإصطخري: ان بقي من الوقت ما يسع تلك الصلاة بعد بلوغه وجبت الإعادة، و الا فلا).
[٥] المجموع ٣: ١٢.