الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٦ - مبحث مسائل القبلة
ذلك باطل بالإجماع و ليس لهم أن يقولوا انما كلف الجهة هربا من ذلك لان جهات القبلة أيضا غير منحصرة بل جهة كل واحد من المصلين غير جهة صاحبه، و لا يمكن أن تكون الكعبة في الجهات كلها، فالسؤال لازم لهم و لا يلزمنا مثل ذلك لأنا نقول ان فرضهم التوجه الى الحرم و الحرم طويل يمكن أن يكون كل واحد من الجماعة متوجها الى جزء منها فلا تبطل صلاتهم لذلك.
و روى ابن عقدة [١] بإسناده عن الجعفي أبي الوليد [٢] قال: سمعت جعفر ابن محمد (عليه السلام) يقول: البيت قبلة لأهل المسجد، و المسجد قبلة لأهل الحرم، و الحرم قبلة للناس جميعا [٣].
و روى مكحول [٤] عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله
[١] أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد السبيعي الهمداني الكوفي، جليل القدر عظيم المنزلة، أمره في الثقة و الجلالة و عظم الحفظ أشهر من أن يذكر له مؤلفات كثيرة مات سنة ٣٣٣ زيديا جاروديا، روى جميع كتب من سبقه من الشيعة و صنف لهم و ذكر أصولهم، حكى الدارقطني: أنه أجمع أهل الكوفة انه لم ير من زمن ابن مسعود أحفظ منه.
رجال النجاشي: ٧٣، و تنقيح المقال ١: ٨٥، و الفهرست: ٢٨، و لسان الميزان ١: ٢٦٣.
[٢] عده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام) روى عنه أحمد بن الحرث الأنماطي، و ثعلبة ابن الضحاك و إسماعيل السراج و صفوان بن يحيى. رجال الطوسي: ١٠٧ و جامع الرواة ١: ١٢٢، و تنقيح المقال ١: ١٧٢.
[٣] التهذيب ٢: ٤٤ حديث ١٤٠، و في ١٣٩ بأدنى تفاوت في اللفظ و اختلاف في السند و كذا في الفقيه ١: ١٧٧ حديث ٨٤١ و قريب منه ما في العلل ٢: ٨ حديث ٢.
[٤] مكحول: مشترك بين عدة من الرجال، و سر عدم تمييزه روايته عن عبد الله بن عبد الرحمن المجهول ذكره في كتب الرجال، و لكن الظاهر انه مكحول الشامي لكثرة القرائن التي تؤيد ذلك، منها روايته مرسلا عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم )، و كونه في طبقة التابعين، و الشامي: هو أبو عبد الله أو أبو أيوب ابن ابي مسلم بن شاذل بن سعد الكابلي الهذلي، مولاهم الدمشقي، روى تدليسا عن أبي و عبادة بن الصامت و عائشة و أم أيمن و غيرهم. و روى عنه الأوزاعي و عبد الرحمن بن يزيد و الحجاج بن ارطاة و غيرهم، و قد اختلف في وثاقته، مات سنة ١١٣ و قيل ١١٢. أسد الغابة ٤: ٤١٢، تهذيب التهذيب ١٠: ٢٨٩، و شذرات الذهب ١: ١٤٦، و طبقات الفقهاء: ٥٣، و مرآة الجنان ١: ٢٤٣.