الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٥ - في الاستحاضة و أحكامها
وجوب العبادات، فلا يجوز إسقاطها إلا بدليل.
مسألة ٢١٤ [القول في أقل النفاس]
ليس لأقل النفاس حد، و يجوز أن يكون ساعة. و به قال الشافعي و أصحابه و كافة الفقهاء [١].
و قال أبو يوسف: أقله أحد عشر يوما، لأن أقل النفاس يجب أن يزيد على أكثر الحيض [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الذمة مشتغلة بالعبادات، و إيجاب مقدار لأقل النفاس يحتاج الى دليل، و ليس عليه دليل، فيجب أن يكون غير محدود.
مسألة ٢١٥ [عدم وجوب الغسل على من ولدت و لم يخرج منها دم أصلا]
إذا ولدت المرأة، و لم يخرج منها دم أصلا، و لم يخرج منها أكثر من الماء، لا يجب عليها الغسل. و هو أحد قولي الشافعي [٣].
و له قول آخر و هو: انه يجب الغسل بخروج الولد [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، و إيجاب الغسل يحتاج الى دليل، و إيجاب الغسل بخروج الدم مجمع عليه.
و أيضا فالنفاس مأخوذ من النفس الذي هو الدم [٥]، فاذا لم يحصل دم لم يحصل نفاس على حال.
مسألة ٢١٦ [حكم ما زاد على أكثر أيام النفاس]
إذا زاد على أكثر أيام الحيض [٦] و هو عشرة أيام عندنا، و عند
[١] المحلى ٢: ٢٠٣، و المجموع ٢: ٥٢٢، و المغني لابن قدامة ١: ٣٤٧، و كفاية الأخيار ١: ٤٧، و مقدمات ابن رشد ١: ٩١، و مغني المحتاج ١: ١١٩، و بدائع الصنائع ١: ٤١.
[٢] المحلى ٢: ٢٠٧. و قال ابن رشد في مقدماته ١: ٩١، و ذهب أبو يوسف الى أن أقل النفاس خمسة عشر يوما فرقا بينه و بين أكثر الحيض.
[٣] انظر المجموع ٢: ١٥٠ و ٥٢١.
[٤] انظر المجموع ٢: ١٥٠ و ٥٢١، و المغني لابن قدامة ١: ٣٤٧.
[٥] قال ابن منظور في لسانه ٦: ٢٣٤، و النفس الدم، و قال الزبيدي في تاجه ٤: ٢٦١، ولاد المرأة مأخوذ من النفس بمعنى الدم، و كذا في الصحاح مادة (نفس) فصل النون باب السين.
[٦] كذا في جميع النسخ.