الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٤ - مسائل العاجز في بعض أفعال الصلاة
مسألة ٢٣٥ [كيفية تطهير الأرض من البول]
إذا بال على موضع من الأرض، فتطهيرها أن يصب الماء عليه حتى يكاثره و يغمره و يقهره، فيزيل طعمه و لونه و ريحه، فاذا زال حكمنا بطهارة الموضع و طهارة الماء الوارد عليه، و لا يحتاج الى نقل التراب و لا قلع المكان، و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: ان كانت الأرض رخوة، فصب عليها الماء، فنزل الماء عن وجهها الى باطنها طهرت الجلدة العليا دون السفلى التي وصل الماء و البول إليها، و ان كانت الأرض صلبة فصب الماء على المكان فجرى عليه الى مكان آخر طهر مكان البول و لكن نجس المكان الذي انتهى اليه الماء، فلا يطهر حتى يحفر التراب و يلقى عن المكان [٢].
دليلنا: قوله تعالى «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٣] و نقل التراب من الأرض إلى موضع آخر يشق.
و روى أبو هريرة قال: دخل أعرابي المسجد فقال: اللهم ارحمني و ارحم محمدا و لا ترحم معنا أحدا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لقد تحجرت واسعا» قال: فما لبث أن بال في ناحية المسجد، فكأنهم عجلوا اليه، فنهاهم النبي (صلى الله عليه و آله)، ثم أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه، ثم قال: «علموا و يسروا و لا تعسروا» [٤].
و فيه دليلان:
أحدهما: أن النبي (صلى الله عليه و آله) قصد تطهير المكان عن النجاسة،
[١] الأم ١: ٥٢، و المجموع ٢: ٥٩٢، و الوجيز ١: ٩.
[٢] بدائع الصنائع ١: ٨٩، و المنهل العذب ٣: ٢٥٧، و المجموع ٢: ٥٩٢، و الوجيز ١: ٩.
[٣] الحج: ٧٨.
[٤] سنن ابن ماجة ١: ١٧٦ حديث ٥٢٩ و ٥٣٠، و سنن الترمذي ١: ٢٧٥ حديث ١٤٧ و ١٤٨، و سنن أبي داود ١: ١٠٣ حديث ٣٨٠ و ٣٨١، و مسند أحمد ٢: ٢٣٩ و ٥٠٣، و المنهل العذب ٣: ٢٥٥.