الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٠ - مسائل
به فتيمم بالصعيد، فان رب الماء رب الصعيد، و لا تقع في البئر، و لا تفسد على القوم ماءهم [١] فأجاز له التيمم مع وجود الماء، إذا لم يقدر على أخذه، فكيف إذا عدمه أصلا.
فأما وجوب الإعادة فيحتاج إلى دلالة شرعية، لأنها فرض ثان، و خبر عبد الله بن سنان صريح بأنه لا اعادة عليه.
و روى يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل تيمم و صلى، فأصاب بعد صلاته ماءا، أ يتوضأ و يعيد الصلاة؟ أم تجوز صلاته؟ قال: إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت، توضأ و أعاد، فان مضى الوقت فلا اعادة عليه [٢] و هذا أيضا عام، و انما أوجب إعادة الصلاة، إذا لم يخرج الوقت لأنه يكون قد صلى قبل تضييق الوقت بتيمم و ذلك لا يجوز.
مسألة ٩٨ [جواز التنفل بالتيمم]
من صلى بتيمم، جاز له أن يتنفل بعدها ما شاء من النوافل و الفرائض على ما بيناه، و لا يجوز أن يتنفل قبلها.
و للشافعي قولان: أحدهما يجوز، ذكر ذلك في الأم [٣] و الأخر لا يجوز، ذكر ذلك في البويطي [٤] و قال مالك: لا يجوز [٥].
دليلنا: على أنه لا يجوز هو: أن التيمم قد بينا أنه لا يجوز الا عند تضيق
[١] التهذيب ١: ١٨٥ حديث ٥٣٥، و الكافي ٣: ٦٥ حديث ٩، و الاستبصار ١: ١٢٧ حديث ٤٣٥ باختلاف يسير باللفظ.
[٢] الاستبصار ١: ١٥٩ حديث ٥٥١، و التهذيب ١: ١٩٣ حديث ٥٥٩ مع زيادة (الصلاة) بعد كلمة و أعاد.
[٣] الام ١: ٤٧.
[٤] البويطى: أبو يعقوب، يوسف بن يحيى، أكبر أصحاب الشافعي المصريين و خليفته في حلقته بعد وفاته مات سنة (٢٣١ ه) أما قوله: قال في البويطى، معناه قال الشافعي في الكتاب الذي رواه البويطى عن الشافعي، فسمى الكتاب باسم مصنفه مجازا. قاله النووي في المجموع ١: ١٠٦- ١٠٧.
[٥] فتح الباري ١: ٤٤٧.