الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٩ - مسائل
الترجيع و هو الأصل في الأذان.
مسألة ٣٣ [كراهة الحيعلات بين الأذان و الإقامة]
يكره أن يقول بين الأذان و الإقامة (حي على الصلاة، حي على الفلاح) و به قال الشافعي [١]، و قال محمد بن الحسن: كان التثويب الأول (الصلاة خير من النوم) مرتين بين الأذان و الإقامة، ثم أحدث الناس (حي على الصلاة، حي على الفلاح) مرتين بينهما و هو حسن [٢].
و قال بعض أصحاب أبي حنيفة: يقول بعد الأذان حي على الصلاة، حي على الفلاح بقدر ما يقرء عشر آيات [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة.
و روي أن عمر أنكر ذلك على أبي محذورة [٤] لما أذن بالصلاة، فقال:
حي على الصلاة، حي على الفلاح، فقال: ويحك أ مجنون أنت؟ ما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتنا بهذا [٥].
فدل على انه مكروه لأنه لو لم يكره ذلك ما أنكره.
مسألة ٣٤ [عدم اختصاص الأذان بنسل مخصوص]
الأذان لا يختص بمن كان من نسل مخصوص، بل كل من كان على ظاهر الإسلام و العدالة يجوز أن يكون مؤذنا.
و قال الشافعي: أحب أن يكون من ولد من جعل النبي (صلى الله عليه و آله)
[١] الام ١: ٨٥.
[٢] الأصل ١: ١٣٠، و المبسوط ١: ١٣٠، و اللباب في شرح الكتاب ١: ٦٣.
[٣] نصب الراية ١: ٢٧٩، و المبسوط ١: ١٣٠.
[٤] أبو محذورة المؤذن القرشي الجمحي اختلف في اسمه، فقيل سمرة بن معير، و قيل أوس بن معير أسلم يوم فتح مكة، و أقام بها و لم يهاجر، أقره النبي (ص) على الأذان بمكة. توفي سنة ٧٩ و قيل ٥٩.
الإصابة ٢: ٧٩، و ٤: ١٧٥، و الاستيعاب ٢: ٧٧، و ٤: ١٧٦، و مرآة الجنان ١: ١٣١.
[٥] كنز العمال ٨: ٣٤٠ حديث ٢٣١٦٨ و فيه من دون جملة (ويحك أ مجنون أنت؟).