الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٣ - مسائل العاجز في بعض أفعال الصلاة
و قال مالك و أبو حنيفة: لا يقضي من ذلك شيئا، و لا ما كان تركه في حال إسلامه قبل ردته. قال: و ان كان قد حج حجة الإسلام سقطت عنه و لم تجزه، و عليه الحج متى وجد الزاد و الراحلة [١].
فعندنا يقضي العبادات كلها الا الحج، و عندهما لا يقضي شيئا منها و عليه قضاء الحج.
و ظاهر هذا كالمناقضة من كل واحد من الفريقين، فاذا حقق انكشف انه لا مناقضة من واحد منهما.
دليلنا: إجماع الفرقة المحقة، و أيضا عندنا ان الكفار مخاطبون بالعبادات، و من جملة العبادات قضاء ما يفوت من وجب عليه، و إذا فاتهم وجب عليهم قضاؤه، و لا يلزمنا ذلك في الكافر الأصلي، لأنا لو خلينا و الظواهر لا وجبناه و لكن تركنا ذلك لدليل الإجماع على أنه لا قضاء عليهم.
و روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها و ذلك وقتها» [٢] و هذا عام.
و لنا ان نفرض إذا كان قد نام عنها أو نسيها قبل ردته، ثم ارتد و اقام على الردة، ثم عاد إلى الإسلام، ثم ذكرها فان عليه أن يصليها بظاهر هذا الخبر، و إذا ثبت ها هنا ثبت ما يفوته في حال الردة بالإجماع لأن أحدا لم يفرق بين المسألتين.
[١] أحكام القرآن لابن العربي ١: ١٤٨، و المجموع ٣: ٤.
[٢] صحيح البخاري ١: ١٤٦، و صحيح مسلم ١: ٤٧١ باب ٥٥ قضاء الصلاة الفائتة الأحاديث ٣٠٩- ٣١٦، من دون ذيل الحديث، و سنن الترمذي ١: ٣٣٤ حديث ١٧٧ و ٣٣٥ حديث ١٧٨ باختلاف في السند و اللفظ، و سنن الدارمي ١: ٢٨٠، و مسند أحمد ٣: ١٠٠، ٢٤٣، ٢٦٧، ٢٦٩، ٢٨٢، و ٥: ٢٢، و سنن ابي داود ١: ١١٨ باب من نام عن الصلاة أو نسيها الأحاديث ٤٣٥ الى آخره.