الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٠ - مسائل
يقول: الغسل من الجنابة و الوضوء، يجزي منه ما أجزأ من الدهن الذي يبل الجسد [١].
فاما الاستحباب فقد روى حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتوضأ بمد، و يغتسل بصاع. و المد رطل و نصف، و الصاع ستة أرطال [٢]. يعني رطل المدينة.
[١] التهذيب ١: ١٣٨ حديث ٣٨٥. و الاستبصار ١: ١٢٢ حديث ٤١٤.
[٢] الاستبصار ١: ١٢١ حديث ٤٠٩، و التهذيب ١: ١٣٦ حديث ٣٧٨، و ذكر الشيخ في ذيل الحديث:
يعني أرطال المدينة، فيكون تسعة أرطال بالعراقي حسب ما ذكره في الكتاب.
فائدة:
اعلم ان الاخبار اختلفت في تحديد الصاع و المد و الرطل. فروى عنهم (عليهم السلام) في ذلك عدة روايات نشير الى بعضها.
روى الشيخ الصدوق (قدس سره) في معاني الأخبار ١: ٢٤٩ (باب معنى الصاع و المد و الفرق بين صاع الماء و مده و بين صاع الطعام و مده) بسنده إلى المروزي قال قال أبو الحسن (عليه السلام): الغسل صاع من الماء و الوضوء مد من ماء. و صاع النبي (صلى الله عليه و آله) خمسة أمداد و المد وزن مائتي و ثمانين درهما، و الدرهم وزن ستة دوانيق، و الدانق ست حبات، و الحبة وزن حبتي شعير من أوساط الحب لا من صغاره و لا من كباره.
و روى بسنده أيضا عن جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني- قال: و كان معنا حاجا- قال: كتب الى أبى الحسن (عليه السلام) على يد أبى: جعلت فداك، ان أصحابنا اختلفوا في الصاع، بعضهم يقول:
الفطرة بصاع المدينة، و بعضهم يقول بصاع العراق. فكتب الى: الصاع ستة أرطال بالمدني، و تسعة أرطال بالعراقي. قال: و أخبرني فقال: انه بالوزن يكون ألفا و مائة و سبعين وزنا.
و روى بسنده أيضا عن أبى القاسم الكوفي، انه جاء بمد، و ذكر ان ابن أبى عمير أعطاه ذلك المد و قال: أعطانيه فلان- رجل من أصحاب أبى عبد الله (عليه السلام)- و قال: هذا مد النبي (صلى الله عليه و آله)، فعيرناه فوجدناه أربعة أمداد، و هو قفيز و ربع بقفيزنا هذا.
و قال ابن الأثير في النهاية ٣: ٦٠ مادة (صوع): قد تكرر ذكر الصاع في الحديث، و هو مكيال يسع أربعة أمداد، و المد مختلف فيه فقيل: هو رطل و ثلث بالعراقي، و به يقول الشافعي و فقهاء الحجاز، و قيل: هو رطلان و به أخذ أبو حنيفة و فقهاء العراق. فيكون الصاع خمسة أرطال و ثلثا، أو ثمانية أرطال (انتهى).
و المشهور ان الصاع أربعة أمداد، و المد رطلان و ربع بالعراقي، فالصاع تسعة أرطال به، و المد رطل و نصف بالمدني فالصاع ستة أرطال به.
و يمكن الجمع بين روايات الشيخ الصدوق، بحمل خبر المروزي على صاع الغسل، و خبر الهمداني على صاع الفطرة. حيث ذكر الأول في من لا يحضره الفقيه في باب الغسل ١: ٢٣ حديث ٦٩، و الثاني في باب الفطرة ٢: ١١٥، حديث ٤٩٣.
و قد صرح بذلك أيضا في معاني الاخبار و وضعهما تحت عنوان: الفرق بين صاع الماء و مده، و صاع الطعام و مده.
و الاعتبار و النظر يقتضي الاختلاف، إذ من المعلوم ان الرطل و المد و الصاع كل منها كانت في الأصل مكاييل معينة. و الأجسام المختلفة يختلف قدرها بالنسبة إلى كيل معين. فلا يمكن أن يكون الصاع من الماء موافقا للصاع من التمر أو الحنطة أو غيرهما من حيث الوزن. لكون الماء أثقل من التمر و الحبوب مع تساوى الحجم. و الله أعلم بالصواب.