الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٥ - مسائل
و يجب أن يؤذن حتى يظهر الأذان لكل صلاة فإن كانت قرية فيجزي أذان واحد فيها، و ان كان مصر فيه محال كثيرة أذن في كل محلة حتى يظهر الأذان في البلد، و ان اتفق أهل القرية أو البلد على ترك الأذان قوتلوا حتى يؤذنوا.
و قال باقي أصحابه: ليس ذلك مذهب الشافعي، و لا يعرف له ذلك [١].
و قال داود: هما واجبان و لا يعيد الصلاة من تركهما [٢].
و قال الأوزاعي: يعيد الصلاة في الوقت، و ان فات الوقت فلا يعيدها [٣].
و قال عطاء: ان نسي الإقامة أعاد الصلاة [٤].
دليلنا: ان الأصل براءة الذمة و إيجاب شيء عليها يحتاج الى دليل. و أيضا قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» [٥] فأوجب على من يقيم الصلاة الوضوء. و لم يوجب عليه الأذان و الإقامة. و قد بينا الوجه في اختلاف أخبارنا في الكتابين المقدم ذكرهما [٦].
مسألة ٢٩ [استحباب حكاية الأذان للسامع]
إذا سمع المؤذن يؤذن يستحب للسامع أن يقول مثل ما يقوله الا أن يكون في حال الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة، و به قال الشافعي، و قال مالك: إذا كنت في مكتوبة فلا تقل مثل ما يقول المؤذن، و إذا كنت في نافلة فقل مثل
[١] قال النووي في المجموع ٣: ٨٢ و قال الأصحاب: لا يقاتلون. و قال أبو إسحاق المروزي: يقاتلون و هو باطل لا أصل له.
[٢] قال ابن حزم في المحلى ٣: ١٤٠، الأذان و الإقامة أمر بالمجيء إلى الصلاة، و ليس يجب ذلك إلا في الفرائض المتعينة. و انظر عمدة القاري ٥: ١٠٤، و تفسير القرطبي ٦: ٢٢٦، و نيل الأوطار ٢: ١٠، و بداية المجتهد ١: ١٠٣.
[٣] المجموع ٣: ٨٢، و عمدة القاري ٥: ١٠٤، و نيل الأوطار ٢: ١٠.
[٤] المجموع ٣: ٨٢، و عمدة القاري ٥: ١٠٤، و نيل الأوطار ٢: ١٠.
[٥] المائدة: ٦.
[٦] التهذيب ٢: ٤٩ باب ٦ الأذان و الإقامة، و الاستبصار ١: ٢٩٩- ٣١٠ أبواب الأذان.